شيعة سوريا

9 صفر 1432
تاريخ دخول التشيع: منذ القدم
عدد الشيعة: ثاني طائفة
اماكن تواجدهم: الساحل السوري و حمص و حلب و ادلب و دمشق
طلباتهم و احتياجاتهم: الفرج
الموضوع: الشيعة و العلويين
معلومات عامة:
الحمد الله الأحد الأزل لا من عدد المنزه عن الصاحبة و الولد و صلى اللهم على حجابه الاعظم و نوره الاقدم سيدنا و نبينا ابي القاسم محمد و على اله الاطهار اركان التوحيد اخوتي في الولاية من اكثر المشاركات و مع احترامي و محبتي للكل لاحظت الجهل من خلال التفريق بين الشيعة و العلويين ، كيف ذلك و العلويون اماميون اثنا عشرية و على مذهب مولانا جعفر الصادق عليه السلام؟ و هم يختلفون فقط من خلال القول بمحمد بن نصير على انه باب لمولانا الحسن العسكري باب للعلم مع الايمان و الاعتراف بالوكلاء الاربعة رحمة الله عليهم و قُدست ارواحهم الطاهرة على انهم وكلاء و ابواب … اتمنى الانصاف للعلويين الذي لا يستبدلون صفة التشيع و الامامية حتى و لو على قطع رؤوسهم فأتمنى الانتباه الى عدم التفريق بين الشيعة و العلويين لانهم واحد

zahraa.afh@gmail.com 24 شعبان 1431
تاريخ دخول التشيع: منذ القدم
عدد الشيعة: 400 الف نسمة
اماكن تواجدهم: حلب – دمشق – حمص وبخاصة القرى
طلباتهم و احتياجاتهم: ظهور الحجة عليه السلام
الموضوع: نبذة عن الشيعة في سوريا
معلومات عامة:
هناك أعداد كبيرة من الشيعة في سوريا وبخاصة في مدينة حلب التي كان جل سكانها من الشيعة حتى الحكم العثماني الذي قام بمذابح مروعة بحق أهل حلب من الشيعة ومن هذه المذابح “مذبحة جامع الطروش” في حلب حيث هاجم العثمانيون الشيعة فيه وقتلوا العشرات وهذه المذبحة كانت سببا لهجرة عدد كبير من الشيعة من حلب إلى المحافظات والمناطق الأخرى وأشهر قريتين في ريف حلب من الشيعة هما نبل والزهراء.
نبل: يبلغ عدد سكانها وفق أحدث الإحصاءات 35000 نسمة وهي مدينة صغيرة شمال حلب يتصف أهلها بالبساطة والتدين.
الزهراء : بلدة في شمال حلب مجاورة لنبل عدد سكانها 20000 نسمة يتصف أهلها بالبساطة والتدين.
أما الشيعة الباقين في حلب فهم إلى اليوم لايعلنون تشيعهم لذا لا توجد أرقام دقيقة لتعدادهم.

ali1.1-83@hotmail.com 16 جمادى الاولى 1431
تاريخ دخول التشيع: منذ ايام الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله
عدد الشيعة: الطائفة الثانية بعد السنة مع العلويين
اماكن تواجدهم: دمشق ، حمص ، حلب ، ادلب، درعا ، الساحل السوري
طلباتهم و احتياجاتهم: ظهور قائم آل محمد ( عج )
الموضوع: الشيعة ومعهم العلويون
معلومات عامة:
الشيعة لهم عدة تسميات لكنها في النهاية واحدة و هي : الشيعة ، الاثنا عشرية ، الجعفرية ، العلوية
و بالنسبة للحديث عن العلويين فهم اثنا عشريون جعفريو المذهب و في تركيا يتم حساب الشيعة اجمالا بالجمع بين الشيعة المتاولة و العلوية النصيرية
و الآن و الحمد الله الحكم العلوي امتداد للحكم الحمداني ينتشر فيه التشيع بفضل التسامح و الحجة الباهرة

syria_is_one@hotmail.com 25 ذي القعدة 1428
تاريخ دخول التشيع: في زمن الإمامين السبطين عليهما السلام
عدد الشيعة: ما يقرب من خمس عدد السكان
اماكن تواجدهم: أغلب نواحي القطر السوري
طلباتهم و احتياجاتهم: الحمد لله هي متوفرة
الموضوع: تقرير قناة العربية عن عدد ومناطق الشيعة في سوريا
معلومات عامة:
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، أما بعد
سأطرح في هذه المشاركة ما تناولته قناة العربية عن الشيعة في سوريا بعنوان (مناطق الشيعة هناك) حيث قالت القناة:
ويعتبر قبر السيدة زينب بنت الإمام علي من أبرز المزارات الشيعية في سوريا، حيث يمتد مسجد شيعي ذو قبة ذهبية جنوبي العاصمة السورية دمشق وتحيط به حلقة دينية قرب المزار. وكانت الأغلبية الشيعية الكبيرة التي هجرت العراق تجد منذ فترة طويلة قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 ملاذها الآمن في سوريا.
أما أبرز المناطق التي يتواجد فيها الشيعة بسوريا، فهي:-
1- في العاصمة دمشق: زين العابدين والجورة والأمين، ويعتبر حي الأمين أهم مركز للشيعة في سورية وفيه مسجدان الأول مسجد الإمام علي بن أبي طالب وحسينية يمتد نشاطها على مدار السنة، والمسجد الآخر مسجد الزهراء.
حوش الصالحية ( زين العابدين) وهي بلدة صغيرة في الغوطة الشرقية وفيها مسجد وحسينية ويوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين في منطقة السيدة زينب وحولها الكثيرمن الحسينيات والحوزات العلمية.
الجورة (حي الإمام جعفر الصادق) تقع بجانب باب توما، وفيها مسجد كبير هو مسجد الإمام جعفرالصادق وحسينية. و أيضاً فيها مدارس وجمعيات ومنتديات خاصة بالطائفة.
2- في مدينة حلب شمال سوريا: نبّل التي تقع شمالي حلب 22 كم وكل سكانها شيعة.
3- الفوعة: وهي قرية شرق ادلب كل سكانها شيعة عددهم 15ألف نسمة.
4- كفريا : تقع غرب الفوعة وأيضا سكانها شيعة عددهم 4 آلاف نسمة.
5- معرتمصرين: تقع شمال كفريا ربع سكانها شيعة عددهم 4آلاف نسمة.
6- توجد أقلية شيعية في منبج والباب ودير الجمال (منطقة أعزاز).
7- مدينة حمص وسط سوريا: يتوزع الشيعة على قرى كثيرة أهمها أم العمد.
8- في درعا : يوجد حوالي ألف نسمة وتوجد أقلية مهاجرة من لبنان تمركزوا في عدة مناطق منها: الشيخ مسكين، نوى- مزيريب، المليحة، الكسوة.

alhosyne-hhs@hotmail.com 14 ذي القعدة 1428
تاريخ دخول التشيع: منذ بداية الشيعة
عدد الشيعة: غير معروف
اماكن تواجدهم: كل المحافظات و أكثرها في : دمشق – حلب – إدلب – حمص
طلباتهم و احتياجاتهم: ظهور الإمام الحجة المنتظر ( عج )
الموضوع: تعريف بالشيعة
معلومات عامة:
تقع قرية كفريا في محافظة إدلب ويقارب عددها الآن حوالي الـ 12 ألف نسمة وتقع على مساحة واسعة ، وفيه الجامع الكبير ومسجد الإمام الباقر (ع) وحسينية الإمام الجواد (ع) وبحمد الله فالمعرفة في علوم الدين والمذهب تزداد يوماً بعد يوم في هذه القرية …

mohamad_gamal48@yhaoo.com 18 شعبان 1428
تاريخ دخول التشيع: منذ زمان الامام الحسين عليه السلام
عدد الشيعة: غير معروف
اماكن تواجدهم: جميع المحافظات السوريه تقريبا
طلباتهم و احتياجاتهم: نصرة الحق
الموضوع: الشيعة في بصرى الشام
معلومات عامة:
بصرى الشام تقع في جنوب سوريافي محافظة درعا عدد السكان 30الف نسمه الشيعةيقارب عددهم من ثلث السكان اي 10 الاف تقريبا يوجد فيها مسجد الامام علي عليه السلام ومسجد الخضر عليه السلام ويوجد فيها حسينيتين لكن هذا البلد كان التاريخ ينساه عمدا

yahyatoon@hotmail.com 21 جمادى الثانية 1428
تاريخ دخول التشيع: منذ الدولة الحمدانية
عدد الشيعة: لا يوجد احصائية رسمية
اماكن تواجدهم: في كل المحافظات تقريبا
طلباتهم و احتياجاتهم: مواقع الكترونية بإسمهم
الموضوع: تعريف بشيعة سوريا
معلومات عامة:
بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية الحمد لله الذي جعلنا من الموالين لأمير المؤمنين علي (ع) واهني جميع المؤمنين والموالين في مشارق الأرض ومغربها في هذا الوقت الذي أصبح لشيعة أهل البيت سيطا يرن من الشرق إلى الغرب وباتوا لا يحسبوا لأحد حساب من الظالمين .
في البداية أود أن اعرف عن الشيعة في سوريا :
الشيعة في سوريا يتوزعون كما يلي :
- في العاصمة دمشق : زين العابدين والجورة وحي الأمين، ويعتبر حي الأمين أهم مركز للشيعة في سورية وفيه مسجدان الأول مسجد الإمام علي بن أبي طالب وحسينية يمتد نشاطها على مدار السنة، والمسجد الآخر مسجد الزهراء.
- حوش الصالحية ( زين العابدين) وهي بلدة صغيرة في الغوطة الشرقية وفيها مسجد وحسينية ويوجد عدد كبير من الشيعة العراقيين في منطقة السيدة زينب (ع) وحولها الكثير من الحسينيات والحوزات العلمية ومكاتب المراجع العظام .
- الجورة (حي الإمام جعفر الصادق) تقع بجانب باب توما، وفيها مسجد كبير هو مسجد الإمام جعفر الصادق وحسينية و أيضاً فيها مدارس وجمعيات ومنتديات خاصة بالطائفة.
- في محافظة درعا يوجد بعض القرى الصغيرة وأهمها ( الحراك )
- في الساحل السوري أيضا يوجد بعض الشيعة بجانب أخوتهم العلويين .
- في مدينة حلب شمال سوريا يوجد الكثير من شيعة أمير المؤمنين موزعين في كل المحافظة وهم يتجمعون كل يوم جمعة في مسجد المشهد الذي توجد داخله الصخرة الموجود عليها دم الأمام الحسين (ع) إثناء سبي أهل بيته من كربلاء إلى الشام ويعتبر جامع المشهد و مقام محسن السقط ابن الحسين (ع) أهم موقعين للشيعة في حلب والى الشمال من حلب تقع مدينة نبّل التي تقع شمالي حلب بـ 22 كم يبلغ عدد سكانها (25) الف كلهم من الشيعة وقرية الزهراء متاخمة لمدينة نبل وسكانها حوالي (17) ألف نسمة كلهم من الشيعة .
- في محافظة الرقة : يوجد الكثير من الشيعة بعضهم من اصل الرقة والبعض الأخر هاجر من القرى الشيعية وسكن بجانب مقام عماربن ياسرالذي يحتوي أيضا على ضريح أويس القرني وأبي كعب كلهم من أصحاب الإمام علي (ع) ويعتبرهذا المقام الشريف من أهم المعالم الشيعية في المحافظة .
- في محافظة دير الزور: يوجد اقلية من الشيعة موزعين حول المحافظة .
- في محافظة ادلب : يوجد بعض القرى أهمها الفوعة: وهي قرية شرق ادلب كل سكانها شيعة عددهم 15ألف نسمة. كفريا : تقع غرب الفوعة وأيضا سكانها شيعة عددهم 4 آلاف نسمة. معرتمصرين: تقع شمال كفريا ربع سكانها شيعة عددهم 4آلاف نسمة.توجد أقلية شيعية في منبج والباب .
- مدينة حمص وسط سوريا: يتوزع الشيعة على قرى كثيرة أهمها أم العمد – الربوة – كرم الزيتون .
- في محافظة الحسكة : يوجد قليل من الشيعة .
كما يوجد في سوريا الكثير من الطوائف :
منهم الاسماعلية و مركزهم السلمية والساحل والعلويين الذين مركزهم الساحل والحمد لله الكل يعيش جنبا إلى جنب في هذا البلد…
يحيى عباس عباس – سوريا حلب – نبل

hasan@yahoo.com 13 صفر 1428
تاريخ دخول التشيع: من ايام امير المؤمنين عليه السلام
عدد الشيعة: يشكلون نحو 20 % من السكان
اماكن تواجدهم: اللاذقية و طرطوس و جبلة و بانياس و حمص و حماة و دمشق
طلباتهم و احتياجاتهم: اقامة مجتمع متحضر …
الموضوع: التاريخ المأساوي للعلويون في سورية
معلومات عامة:
العلويون موجودون في سورية منذ القدم وكانوا في الماضي يقطنون مناطق الشمال السوري من الفرات حتى الساحل بالاضافة لمنطقة الساحل وحمص ( الدولة الحمدانية , حملة المكزون السنجاري ) وجبل لبنان وطبرية
و لكن الطاغية صلاح الدين الأيوبي … قياما وقعودا وبكرة وعشيا قد شن حملة شعواء ضد العلويين وذلك رغم وقوفهم معه ضد الصليبين وابادهم من منطقة طبرية وجبل لبنان ابادة شبه كاملة وهذا لم يفعله اي استعمار او طاغية في اي بلد ثم بعد حين اتى الطغاة العثمانيين لعنهم الله عند شروق الشمس ودلوكها ودخلوا سورية ولم يقاومهم احد من العرب الا العلويين اما الأخرين فرحبوا بهم بحجة انهم سنه فما جنوا منهم الا التخلف والشرذمة والفقر والضعف اما العلويون فقد نالوا من هؤلاء الطغاة كل بطش وجور ففي يوم واحد فقط ( يوم جمعة ) دخل الطغاة حلب وقتلوا من العلويين 70 الف علوي ( هناك شارع في حلب يسمى ليومنا هذا بشارع التلل وذلك لان جثث الشهداء العلويين قدشكلت اكواما فيه في ذلك اليوم ) واستمروا في اضطهادهم ولم يكن لدى العلويين وهم الفئة القليلة العدد والقريبة جغرافيا من مركز دولة الطغاة والمحاطة بالسنة المهللين للاحتلال العثماني الحجري الا الهروب الى جبال الساحل للمحافظة على انفسهم من احقر مخلوقات الله سبحانه وتعالى.

abdallh_mazluom@yahoo.com 1 ربيع الاول 1427
تاريخ دخول التشيع: منذ مئات السنين
عدد الشيعة: غيرمعلوم
اماكن تواجدهم: السيدة زينب- بعض احياء دمشق وخاصة حي الامين-بعض احياء حلب وقراها وخاصة نبل-مصياف-معظم ريف حمص-وفي كل المحافظات السورية ولكن بأعداد قليلة
طلباتهم و احتياجاتهم: الاهتمام اكثر باحياء مناسباتهم
الموضوع: عدم معرفة الكثيرين بال بيت النبوة وبائمتهم الطاهرين
معلومات عامة:
هناك الكثيرمن الامور البسيطة لايعلمها الكثيرون عن الائمة ونسبهم وتسلسلهم وعلمهم الواسع\\الامام علي عليه السلام-الحسن ع-الحسين ع-زين العابدين ع-محمد الباقر ع-جعفر الصادق ع- موسى الكاظم ع-علي الرضا ع- محمد التقي ع-علي النقي ع-الحسن العسكري ع-محمد المهدي عجل الله فرجه الشريف\\عليهم السلام جميعا على رسول الله أفضل الصلاة والسلام\\
أخي المؤمن اينما كنت يجب عليك ان تعلم ماهو دينك وماهوكتابك ومن هو رسولك وأئمتك لأنهم الوسيلة الوحيدة التي تقربك الى الله تعالى لتفوز بالجنة ان شاء الله

ayyoubi_antioch@hotmail.com 5 جمادى الثانية 1426
تاريخ دخول التشيع: منذ القدم
عدد الشيعة: وصلوا إلى 21% والعدد يزداد ولله الحمد
اماكن تواجدهم: مختلف نواحي القطر السوري
طلباتهم و احتياجاتهم: الفرج والعاجلة
الموضوع: الشيعة في سوريا
معلومات عامة:
خضعت بلاد الشام قبل الفتوحات الإسلاميّة لسيطرة امبراطوريّة الروم الشرقيّة وعاصمتها يومذاك « القسطنطينيّة »، ثمّ بلغت طلائع الفتح الإسلاميّ مدينة دمشق سنة 13 للهجرة، وانتشرت في سائر مناطق بلاد الشام. ويُطلق مصطلح « بلاد الشام » على الرقعة الجغرافيّة التي تضمّ دول سوريا، الأردن، لبنان وفلسطين الحاليّة. وبعد دخول المسلمين بلاد الشام، انطلقوا منها إلى شمال أفريقية.
وقد تأثّر أهل الشام يومذاك بعقائد وسيرة بني أميّة، مُنذ أن عيّن عمر يزيد بن أبي سفيان والياً على الشام، وتبعه أخوه معاوية، فأضحى العداء لأمير المؤمنين عليه السّلام جزءاً من عقائدهم الدينيّة، ودام ذلك إلى فترة اضمحلال وسقوط الدولة الأمويّة.
وأعقب العبّاسيون الأمويين في الحُكم، وكانوا قد كسبوا تأييد عامّة الناس من خلال شعاراتهم المُوهِمة التي رفعوها ودعوا الناس فيها إلى « الرضا من آل محمّد صلّى الله عليه وآله »، لكنّهم لمّا استتبّت لهم أمور الحكم تنكّروا لأهل البيت عليهم السّلام وحاربوهم وقتلوهم، واقتضت سياستهم عدم تصحيح الانحراف العقائدي الذي خلّفه أسلافهم الأمويّون في بلاد الشام.
واستمر هذا الوضع إلى سنة 333 هـ، أي إلى عصر سيف الدولة الحمدانيّ، حيث بدأ التشيّع بالانتشار في بلاد الشام. ثمّ أقام الفاطميّون دولتهم في مصر، وخضعت لهم بلاد الشام أيضاً، فساعد ذلك في تهيئة الأرضيّة لانتشار التشيّع وموالاة أهل البيت عليهم السّلام.
ويلزمنا أن نذكر بأنّ الدولة الأيّوبيّة قد بذلت كلّ ما في وسعها في قمع الشيعة واستئصالهم من بلاد الشام، وقد ذكر الخفاجيّ بأنّ مساعي الأيوبيّين في استئصال الشيعة وآثارهم طالت حتّى المكتبات والمخطوطات(273). وتبع العثمانيّون أسلافهم الأيّوبيّين في محاربة الشيعة ونصب العداء لهم، عداءً منهم للدولة الصفويّة، فآل أمر الشيعة في بلاد الشام إلى الضعف، بعد أن ازدهر التشيّع في الفترة الواقعة ما بين القرنَين الرابع والسابع، وتناقصت أعداد الشيعة في بلاد الشام ـ ومن ضمنها مدينة حلب ـ لكنّ الحضور الشيعيّ في هذه البلاد ظلّ مستمراً.

الشيعة في دمشق
أورد السيوطيّ أنّ جعفر بن فلاح حاكم دمشق من قِبل الفاطميّين أمر أن يؤذَّن في مساجد دمشق بجملة « حيّ على خير العمل »، وذكر أنّ الرفض ـ على حدّ تعبيره ـ انتشر في مصر، وفي شرق الشام وغربها، حتّى عُطِّلت صلاة التراويح(264)، والمعروف أنّ هذه الصلاة وُضعت من قِبل عمر، وأنّه قال عنها حين شاهد الناس يعملون بها: بِدعة ونعمت البدعة(265)!
وذكر الذهبيّ أنّ أهل دمشق الذين كانوا من النواصب، قد أضحوا من الروافض في زمن الدولة الفاطميّة(266).
وقد تحدّث الرحّالة المعروف ابن جبير ( ت 614 هـ ) عن تشيّع دمشق، ووصف زيارته لها في رحلته التي استمرت من سنة 578 هـ إلى سنة 581 هـ، وتحدّث على الخصوص عن مشاهد أهل البيت عليهم السّلام والأوقاف التي خصّص الشيعة عائداتها لتأمين مستلزمات تلك المشاهد الشريفة، وصرّح بأنّ الشيعة في بلاد الشام أكثر من أهل السنّة(277).

الشيعة في حمص
ومن مدن الشام المشهورة مدينة حِمص، وقد انتشر التشيّع في هذه المدينة في القرن الرابع الهجريّ على يد الدولة الحمدانيّة، وذكر المقريزيّ بأنّ أهل حمص كانوا يؤذّنون في سنة 347 هـ بجملة « حَيّ على خير العمل »(268)، وذكر الذهبيّ بأنهم كانوا يؤذنون بها أيضاً في مطلع القرن الخامس الهجريّ، وأنّ والي دمشق كان يومذاك من الشيعة(269).
وورد أنّ أهل حمص هدّدوا ياقوت الحمويّ (صاحب مُعجم البلدان) وكان مُتّهماً بالنصَّب(270)، ففرّ من مدينتهم، وقال في كتابه بأنّ أهل حمص الذين اشتهروا بالنصب قد غدوا اليوم من غُلاة الشيعة(271).
ويجدر بالذكر أنّ التواجد الشيعيّ في مدينة حمص كان له جذوره وتاريخه، وأنّ الشيعة وُجِدوا في حمص حتّى قبل مجيء الدولة الحمدانيّة، وقد اشتهر من هؤلاء الشيعة رجال، من بينهم الشاعر الشيعيّ المعروف ديك الجنّ ( ت 235 هـ )(272). ومن بين علماء الشيعة: أحمد بن علي بن معقل الحمصيّ ( ت 662 هـ ) ويعدّ وجود مثل هذا العالم المعروف من الأدلّة على التواجد الشيعيّ في مدينة حمص خلال القرن السابع الهجريّ.

الشيعة في معرة النعمان
وتطرّق ابن بطوطة ـ الذي عاش في القرن الثامن الهجريّ ـ إلى ذكر مدينة معرّة التي يُنسب إليها أبو العلاء المعرّيّ، وقال بأنّ طائفة من الرافضة يقطنون فيها(281). وكان للشيعة تواجدٌ ملحوظ في مدينة دمشق خلال القرن العاشر الهجريّ، حيث ذكر القاضي نور الله أنّ المسافرين الشيعة الذين يقصدون بيت الله الحرام لأداء فريضة الحجّ، كانوا إذا مرّوا على بلاد الشام حَطّوا رحالهم في محلّة خراب ـ من محلاّت الشام ـ نظراً لكَون أهل تلك المحلّة قاطبة من المؤمنين ذوي الاعتقاد الخالص(282).

الشيعة في حلب
ومن المدن السوريّة المهمّة مدينة حلب، وللتشيّع فيها عراقة وتاريخ قديم، وكان لها دور مهمّ في نشر التشيّع في مناطق سورية المختلفة. ومدينة حلب من المدن التي شاركت في صياغة الوقائع السياسيّة خلال التاريخ الإسلاميّ، وأضحت ـ لمرّات ـ مركزاً للحكم. ويبدأ تاريخ التشيع في حلب مع ظهور الدولة الحمدانيّة الشيعيّة، على الرغم من أنه يُحتمل قويّاً أن جذور التشيّع امتدّت إلى ما قبل الدولة الحمدانيّة أيضاً(283).
وقد بدأت دولة آل حمدان في شمال سورية سنة 333 هـ، حيث دخل سيف الدولة الحمدانيّ مدينة حلب فجعلها مركزاً لحكمه الذي امتدّ إلى أوائل القرن الخامس الهجريّ، أي إلى سنة 406 هـ التي سيطرت فيها الدولة الفاطميّة على دمشق، ثمّ سيطر بنو مرداس على مدينة حلب سنة 414هـ فأنهوا بذلك حكم بني حمدان(284).
وكان للدولة الحمدانيّة الدور الكبير في ازدهار الثقافة الإسلاميّة في حلب، من خلال نبذهم للتعصّب المذهبيّ وتشجيعهم للعلم والفِكر ـ وبخاصّة من قبل سيف الدولة ـ وللتضحيات والمواقف المشرّفة التي كانت للحمدانيّين في تصدّيهم للروم.
أمّا دول بني مرداس ( 414 ـ 472 هـ ) التي سيطرت في القرن الخامس على مناطق مهمّة في بلاد الشام، فقد كانت روّجت لمذهب التشيّع إلى حدٍّ ما بحيث نقل ابن بغلان المتطبب بأنّ الفقهاء في حلب كانوا يُفتون وفق مذهب الإماميّة(285).
ومن أشهر فقهاء حلب الشيعة: سالار الديلميّ وأبو الصلاح الحلبيّ مؤلف « تقريب المعارف » و« الكافي في الفقه ». وأنشد المولى الروميّ ( عاش في القرن السابع الهجريّ ) في أهل حلب ( ما تعريبه ):
اجتمع أهل حلب يوم عاشوراء بأجمعهم عند باب أنطاكية إلى الليل، اجتمعوا نساءً ورجالاً، ليُقيموا مأتم أهل البيت يوم عاشوراء. فالشيعة يئنون وينوحون ويذرفون الدموع سِخاناً لأجل مصاب كربلاء(286).
وبعد مجيّ الدولة الأيّوبيّة ونتيجةً للعداء الذي كان صلاح الدين الأيّوبيّ يكنّه للشيعة، فقد اضطُرّ الشيعة في تلك الديار إلى التستّر والعمل بالتقيّة؛ حفظاً على أرواحهم وحقناً لدمائهم، فانحسر ازدهار التشيّع نتيجة لذلك(287).
وعلى الرغم من هذا كلّه، فقد بقيت مدينة حلب مركزاً تخرّج منه عدد كبير من علماء الشيعة، منهم مؤلف كتاب « حلب والتشيّع »(288)، ولا يزال الشيعة في عصرنا الحاضر يسكنون في بعض أطراف مدينة حلب.

الوضع الحالي
أمّا في سورية حاليا، فإنّ عدد الشيعة وفقاً للأرقام الرسميّة المعلنة في حدود خمسين ألف نفر، وهذا الرقم لا يشمل ـ بطبيعة الحال ـ العلويّين الحاكمين في سورية حاليّاً.

12
« أضف معلومات حول الشيعة في العالم »

لبنان كان للشيعة حتى العام 1760

خليل رمال من لبنان كشف عن 845 وثيقة تقلب تاريخ البلد د. سعدون حمادة: لبنان كان للشيعة حتى العام 1760 *((جمهورية العصاة الحرة الشيعية)) امتدت من كسروان حتى حلب *معركة عنجر كذبة كبيرة وفخر الدين قاتل إلى جانب العثمانيين *اتفقت البابوية وفرنسا مع السلطان العثماني على إنشاء ((دويلة مارونية)) فبدأ عهد اضطهاد الشيعة وتهجيرهم *الحاكم الشيعي كان هو من يثبت البطريرك وبإشرافه تتم مراسم تنصيبه *كسروان بجميع قراها سكنها الشيعة والوجود المسيحي لم يتخطّ نهر ابراهيم *فارس شقير أول ماروني يسكن كسروان عام 1712 وأول كنيسة عمّرها الشيعة في حراجل *ثورة 1685 أعطت الشيعة حكماً ذاتياً وأشهر قادتها سرحان والشيخ مشرف وشديد الحرفوش *عام 1686 كان التوزيع السكاني في لبنان: 38% شيعة و30% سنّة و18% مسيحيين و14% دروز *كل من كتب عن لبنان في القرنين الثامن والتاسع عشر تنبّأ بزوال الشيعة لأنهم بلا حماية خارجية *سرحان فاوض السلطان العثماني على حكم ذاتي وعدم دفع الضرائب فرفض فاندلعت الثورة *((القزلباش)) اسم أطلقه العثمانيون على الشيعة اللبنانيين ومعناه الرؤوس الحمر *القنصل الفرنسي بيكيت أول من طرح فكرة دويلة مسيحية في منتصف القرن الثامن عشر وسمعان السمعاني أول من سعى لتطبيقها *((تاريخ الدويهي)) لم يكن أميناً ودقيقاً وكتب التاريخ كما يريد *جبل لبنان سمّاه العثمانيون جبل سرحان وأحمد المعني تعاطف مع الشيعة فعزله السلطان العثماني منذ سنوات عديدة قادت الابحاث التي قام بها الدكتور سعدون حمادة إلى العثور على العبارة الذهبية ((افتح يا تاريخ لبنان))، فوجد كنوزاً من الوثائق الرسمية التي قد تقلب تاريخ لبنان رأساً على عقب والتي سيكشف عنها قريباً في كتاب عن تاريخ لبنان ما بين عامي 1516 و1760 وتحديداً ما بين عامي 1685 و1702 وما جرى خلالهما من ثورة شيعية على العثمانيين انتهت بإقامة جمهورية مستقلة ذاتياً امتدت من جبل عامل فكسروان فبعلبك وصولاً إلى تخوم حلب. والدكتور حمادة الحائز على شهادة دكتوراه في التاريخ يعزز دراساته وأبحاثه التاريخية بخلفية قانونية وفرتها دراسته ((القانون الدولي)) الحائز فيه أيضاً على شهادة دكتوراه من كلية الحقوق في جامعة السوربون في فرنسا. ((الشراع)) التقت د. حمادة وأجرت معه الحوار التالي حول ((تاريخ لبنان الجديد)) كما تقول وثائقه: # في تاريخ لبنان اشكاليات كثيرة، ومنها غياب الشيعة عن هذا التاريخ. لماذا؟ – لا شك بأن تاريخ الشيعة في لبنان مغيب، وما هو مكتوب من التاريخ المعروف لا دور للشيعة فيه، وإن كان من دور فهو دور هامشي، وهذا حصل إما عن قصد أو غير قصد، أي بفعل فاعل أو جهل جاهل، وبمعنى آخر فإن من كتب في تاريخ لبنان إما كان يجهل التاريخ أو حاول أن يكتب التاريخ كما يتمنى هو أن يكون، فأسقط كل ما لا يتوافق وتطلعاته وخلفياته، ولذلك فإن تاريخ لبنان المعروف يفتقر إلى الكثير من الحقيقة والموضوعية، لا بل فيه الكثير الكثير من الاكاذيب وذكر للوقائع بشكل مناقض تماماً لما حصل فعلاً، وللأسف لا يوجد اليوم بين أيدينا تاريخ للبنان قبل القرن السابع عشر، لا تاريخ لأي طائفة، والكتابة عن تاريخ لبنان بدأت في ذلك القرن، وأول من كتب فيه هو البطريرك الماروني الدويهي، هذا إذا تجاوزنا قصائد مروية قيلت وحُفظت من قبل وتضمنت بعض الحكايات والاساطير، مثل ((زجلية القليعي)) المشهورة التي تسبق تاريخ الدويهي، وهي كناية عن زجلية عامية تروي بعض الحكايا والاساطير التي لا يمكن اعتمادها كحقائق تاريخية، وهناك ((ابن سباط)) في الشوق الذي كتب عن تاريخ لبنان، ولكن ما كتبه ينتهي إلى سنة 1514، أي قبل الفتح العثماني مباشرة، وهو سبق البطريرك الدويهي غير انه لم يركز على لبنان، بل كتب بشكل عام عن تاريخ المنطقة، مثل كتب التاريخ الأخرى التي كانت متداولة أيام المماليك حينها بينما البطريرك الدويهي هو أول من ركز على لبنان، وما كتبه يمتد إلى سنة 1702 تاريخ وفاته والمؤرخون بعد الدويهي كانوا بمعظمهم لأسباب متعددة من الطائفة المارونية واعتمدوا بالدرجة الأولى على تاريخ البطريك الدويهي، منهم الشدياق والشهابي والعنطوريني، وكلهم اتخذوا من تاريخ الدويهي أساساً لما كتبوه، وتدل كل الوثائق التي بدأ الكشف عنها ان البطريرك الدويهي لم يكن أميناً في كتابة تاريخه، أو إذا لم نرد التشكيك نقول لم يكن دقيقاً فيما كتبه، عدا عن انه كتب تاريخه من زاوية ضيقة جداً ورؤية لم تتسع لكل ما جرى من أحداث وحقائق، أي ليس من زاوية لبنانية واسعة. # تجاهل تاريخ الشيعة؟ – هو يذكر الوجود الشيعي في عشرات المواضيع، ولكن ما ذكره عن الشيعة لا يُفهم منه انهم كانوا موجودين في جبل لبنان، وان وجودهم مستمر، وانهم شاركوا وصنعوا الاحداث التاريخية، وساهموا في تطويرها، هو روى بعض الوقائع المتفرقة عنهم والتي لا رابط بينها وغلّب فيها وجهة نظره، وكانت في الحقيقة مجحفة جداً بحق الشيعة. # يفهم من كلامكم ان للشيعة وجوداً قوياً في جبل لبنان في تلك الحقبة؟ – كان للشيعة وجود قوي في كل النواحي التي تشكل لبنان اليوم، ووجودهم في جبل لبنان كان مكوناً رئيسياً في تلك الحقبة التي نتحدث عنها والتي تبدأ منذ بداية الفتح العثماني سنة 1516 حتى منتصف القرن الثامن عشر ففي ذلك الحين كان الشيعة المكون الأساسي في لبنان كله، وكانوا يسيطرون على معظم لبنان الحالي، والذي يتشكل حينها من أربع نواح أو وحدات تاريخية هي جبل عامل وبلاد بعلبك والبقاع وجبل لبنان وجبل الشوف، ففي ثلاث من هذه الوحدات الأربع كان الشيعة يسيطرون عليها باستمرار والحكم فيها والإدارة لهم، وهي جبل عامل وبلاد بعلبك وجبل لبنان. # ما هو جبل لبنان في تلك الحقبة؟ – هناك إشكال حول اسم جبل لبنان، فهو تاريخياً الجبل الذي يمتد من طرابلس إلى بيروت ويشمل مجموع الولايات التي كانت تابعة لولاية طرابلس وهذه الولاية كانت تتألف من قسم من الساحل السوري، وقسم آخر لبناني هو جبل لبنان الذي يضم حالياً جبيل وكسروان والبترون والفتوح وجبة بشري والزاوية. أما جبل الشوف، فلم يطلق عليه اسم جبل لبنان إلى مؤخراً ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر، وكان اسمه دائماً ((جبل الشوف)) أو ((جبل الاشواف)) أو ((جبل الدروز))، ويتألف من أربع نواح معروفة هي الغرب والجرد والشوف والمتن. # إذا كان الوجود الشيعي يحكم ثلاث مناطق أو نواح من لبنان من أصل أربع. فكيف يُعقل إذن أن يتم تغييب هذا التاريخ إذا كان حقيقياً فعلاً؟ إذ يجب أن يكونوا هم من يصنعون التاريخ وليس غيرهم، وهذا مناقض تماماً لما هو بين أيدينا اليوم؟ – هنا مأساة التاريخ اللبناني، هنا المأساة الكبرى. فالتاريخ اللبناني المعروف ناقص ومجتزأ وغير حقيقي، والتاريخ الحقيقي للبنان طُمس واستبدل بتاريخ الشوف، فاليوم التاريخ الكلاسيكي الذي يدرس في المدارس والمتداول هو تاريخ الشوف، أي تاريخ المعنيين ثم تاريخ الشهابيين، تاريخ منطقة محددة، لم تتجاوز في أية مرحلة نسبة 8 بالمئة من أرض لبنان جغرافياً و18 بالمئة سكانياً، وما تبقى من تاريخ لجبل عامل وجبل لبنان وبلاد بعلبك مغيب تماماً وبشكل شبه كامل، وما هو موجود من الوثائق والخرائط والدفاتر الرسمية للدولة العثمانية يُثبت هذه الحقيقة وبالاستناد إلى تلك الوثائق، فإن الوجود الشيعي كان وجوداً كاسحاً في جبل عامل وفي بلاد بعلبك والبقاع ووجوداً رئيسياً في جبل لبنان، والمنطقة الوحيدة التي لم يكن فيها وجود شيعي قوي هي جبل الشوف، وعلى سبيل المثال كان الوجود الشيعي في كسروان طاغياً لدرجة يمكن القول معها ان كسروان كانت شيعية مئة بالمئة حتى أواسط القرن الثامن عشر وجميع القرى فيها كانت شيعية، والوجود المسيحي حتى القرن الثامن عشر لم يكن يتجاوز نهر ابراهيم لجهة الشمال، ومن ثم لا وجود إلا للشيعة، وفي مرحلة تالية في بداية القرن الثامن عشر بدأ المسيحيون بالتوافد إلى كسروان، وأول من قدم إليها من المسيحيين هو فارس شقير عام 1712 وأول كنيسة أنشئت في كسروان هي كنيسة حراجل، وقد عمرها الشيعة للمسيحيين الذين كانوا قدموا إليها. # هل حصلت على ارقام محددة للتوزيع السكاني في تلك المرحلة؟ – حتى سنة 1686 واستناداً الى دفتر النفوس العثماني فإن عدد سكان لبنان كان 256746، منهم 98 الف شيعي اي 38 بالمئة، والسنة 76 الفاً اي 30 بالمئة والدروز 35 الفاً اي 13 بالمئة والنصارى من مختلف المذاهب 44 الفاً اي 18 بالمئة. # هذا عكس ما هو شائع عن ان الشيعة بدأوا يتـزايدون في لبنان مؤخراً؟ – نعم، وهذا غير حقيقي ابداً، فالشيعة كانوا اكثرية حتى منتصف القرن الثامن عشر ومن ثم بدأوا يتناقصون، حتى عادوا من جديد في الآونة الاخيرة للتزايد، بينما المسيحيون كانوا اقلية وأخذوا يتـزايدون، وفي المرحلة الاخيرة بدأت اعدادهم بالتراجع نسبة الى الآخرين، اما من ناحية الحكم والادارة فكان الامر للشيعة في جبل عامل وبلاد بعلبك والبقاع وجبل لبنان، وكل حاكم منطقة من مناطق السلطنة العثمانية كانت تصدر وثيقة بتسميته حاكماً عليها من الباب العالي، وهذه الوثائق تؤكد ان الحاكم في تلك المناطق الثلاث كان شيعياً باستمرار. # حتى في جبل لبنان؟ – نعم كان الحاكم شيعياً وبإشرافه كان يتم تنصيب البطريرك، ويعطيه مرسوماً بتثبيته، وهناك عدة مراسيم تتضمنها الوثائق التي يثبِّت فيها الحاكم الشيعي البطريرك في موقعه، ويحدد له واجباته وحقوقه، وفي احدى المراحل كان يشترط الحاكم على البطريرك في مرسوم التثبيت ان ينفذ شرع النبي محمد والإمام علي.. # هناك وثائق في هذا الاطار؟ – هناك وثائق موجودة في مقر البطريركية المارونية، وإحداها رسالة من الحاكم الشيعي الى البطريرك بتأمين الحماية بحسب قول الله ورأيي محمد وعلي، وهي موجودة بأرشيف بكركي في جارور البطريرك سمعان الدويهي، وهناك وثيقة اخرى تتحدث عن رسالة من الحاكم الشيعي تؤكد للبطريرك ((تأييد سلطانه وإلزام العصاة بطاعته وتأمين المنـزلة العالية له والكرامة والعزة وتنفي حكم روما في حال وقع الخلاف بينه وبين أساقفته)). فالحاكم الشيعي اذا وقع الخلاف بين البطريرك والاساقفة كان ينتظر الحكم من روما اي الفاتيكان لحسم الخلاف بدون ان يمر ذلك بالعثمانيين او تتم مراجعة السلطنة العثمانية به، وهذا يدل على ان الحاكم الشيعي كان مستقلاً الى حد كبير عن العثمانيين، والحقيقة كما تثبت الوثائق ان الحكام الشيعة كانوا في حالة تمرد دائمة على السلطنة العثمانية لأنهم يعتبرون ان السلطان العثماني حاكم مغتصب وليس إماماً شرعياً، فتمردوا عليه وامتنعوا عن دفع الضرائب وحكموا مناطقهم باستقلالية ذاتية، وكان الوالي العثماني يضطر حفاظاً على الهيبة والمظاهر لاصدار مراسيم بتثبيتهم في مواقعهم، هكذا كان الوضع في جبل لبنان وبلاد بعلبك وجبل عامل، والتمرد الشيعي بوجه السلطنة العثمانية بدأ منذ الفتح العثماني وتواصل ولم ينقطع وبلغ ذروته في الثورة الشيعية العامة التي اندلعت وعمت مناطق جبل عامل وبعلبك وجبل لبنان عام 1685 واستمرت حتى العام 1710. # أين بدأت هذه الثورة؟ – بدأت في جبل لبنان، وكان يومها يسمى جبل سرحان نسبة الى احد قادة الشيعة الذي قاد التمرد ضد العثمانيين وانتقلت الثورة الى جبل عامل وبلاد بعلبك والبقاع. # وما أسباب الثورة؟ – منذ البدء، اي منذ الفتح العثماني كانت العلاقة متوترة بين السلطنة والشيعة والسبب الرئيسي ان الدولة العثمانية كانت تصدر مراسيم باسم السلطة الدينية وباسم السلطة الزمنية تعتبر الشيعة متمردين وعصاة وخارجين عن الدين وتحل قتلهم، وتعتبر زواجهم زنى والتوارث بينهم باطلاً، وهناك اكثر من عشر فتاوى بهذه المعاني صدرت عن شيوخ الاسلام في اسطنبول في تلك الفترة اذ كان كل شيخ اسلام يعمد حين يستلم مهامه الى اصدار مرسوم يتضمن السياسة العامة وفيه ان الشيعي خارج عن الدين وان قتله واجب على المسلم، وهذا ما جعل الشيعة بالغريزة يلجأون الى الدفاع عن النفس، فتمردوا وتمرسوا بالقتال والثورات وسعوا لحكم انفسهم بأنفسهم. # هل هناك اسماء عن قادة الثورة؟ – هناك اسماء شيعية وهناك اسماء عثمانية قادت الجيوش لاخماد الثورة، وهؤلاء كانوا من اشهر وألمع القادة العثمانيين، وبعضهم كان بمرتبة الصدر الاعظم ومنهم الصدر الاعظم علي باشا وارسلان باشا وطورستم باشا وهو من اكبر القادة العسكريين وتوزولتو باشا ومصطفى باشا، وهؤلاء كلهم فشلوا في حملاتهم العسكرية لاخماد الثورة، اما في الجهة المقابلة فأبرز الاسماء من قادة الثورة سرحان الشيعي الذي بدأت الثورة معه بعد ان فشلت مفاوضات بدأها مع السلطنة العثمانية سعى خلالها لوقف التوترات وتجنب الحرب، فدعا السلطان العثماني لأن يتراجع عن السياسة المتبعة ضد الشيعة لأنها سياسة لا تترك للشيعة خياراً سوى القتال دفاعاً عن النفس، ولكن السلطان لم يستجب لهذه الدعوة فبدأت الثورة بعد فشل تلك المفاوضات واللافت ان جبل لبنان في الوثائق العثمانية كان اسمه ((بلاد سرحان)) وأحياناً جبال سرحان وأطلقت هذه الوثائق على السكان اسم ((السرحانيين)). # هل كان للشيعة شروط او مطالب محددة؟ كان هناك مطلبان للشيعة الاول ان يحكموا انفسهم، اي ارادوا حكماً ذاتياً ضمن السلطنة العثمانية، والثاني عدم دفع الضرائب والقناصل الاجانب وخاصة الفرنسيين الذين تابعوا هذه الثورة، واستندتُ الى كتاباتهم وتقاريرهم، قالوا في تلك الوثائق، ان مطالب الثورة هي هذان الامران: الحكم الذاتي وعدم تدخل السلطنة بالشؤون الشيعية الداخلية، وعدم دفع الضرائب للباب العالي. # هل لقيت هذه الثورة دعماً من اية جهة خارجية؟ – تاريخ لبنان في الحقبة العثمانية تميز بأن كل مجموعة لبنانية اصبح لها راعٍ دولي، ما عدا الشيعة، اذ لم يثبت في اية مرحلة ان الشيعة كان لديهم راعٍ دولي او دولة اجنبية تساعدهم وتحميهم ولذلك فإن كل الذين كتبوا عن لبنان في القرن الثامن عشر والتاسع عشر تنبأوا بانقراض الشيعة من لبنان وبزوالهم لأن الظروف السياسية وتقلبات الاحداث سوف تسحقهم في ظل غياب اي دعم لهم، ومن اشهر من تنبأ بذلك المستشرق بول هيه الذي رأى ان الشيعة في هذه المنطقة الى زوال لأن القوى المناهضة لهم اقوى منهم بما لا يقاس. # المشهور ان الحكم العثماني كان ظالماً ومستبداً تجاه فئات اخرى من اللبنانيين، ألم يلق الشيعة اي دعم او مساعدة من تلك الفئات؟ – السنة كانوا يعتبرون انفسهم طائفة الدولة العثمانية، اما الطوائف الاخرى فاكتفت بايجاد دول او اطراف خارجية تحميها من الدولة العثمانية، ومعظم هذه الطوائف نجحت في هذا التوجه فالموارنة حمتهم فرنسا، والارثوذكس حمتهم روسيا، والدروز حمتهم فرنسا اولاً ومن ثم انكلترا. # لماذا لم يجد الشيعة من يحميهم كالآخرين؟ – لعل السبب الرئيسي هو سبب ديني، فالقانون العثماني كان فيه قانون خاص بأهل الذمة الذي خضع له المسيحيون واليهود، وبموجب هذا القانون، كان لهم وضع افضل من الشيعة بكثير، فمثلاً، هم يدفعون الجزية مقابل الخدمة العسكرية مع التأمين على حياتهم وسكنهم، اما الشيعة فكانوا يعتبرون خارجين عن الملة والدين، اي هم متمردون ومن واجب الدولة العثمانية القضاء عليهم. # والدروز؟ – هناك مسألة هامة تتعلق بالتعامل العثماني مع الدروز والشيعة، وهي ان الدروز في مذهبهم الفقهي لا يتعرضون لمسألة الامامة، في حين ان الشيعة يعتبرون تاريخياً ان الخلافة الاسلامية غير شرعية، وهذا ما جعل الدروز أقل تعرضاً للاضطهاد من الشيعة، ومع ذلك فإن آخر مرحلة من الثورة الشيعية شهدت تعاطفاً من جبل الدروز، وقد دفع الحاكم الدرزي الامير احمد المعني ثمن هذا التعاطف فتم عزله، وفي المرسوم العثماني الذي صدر سنة 1694 بعزله كانت التهمة انه يساند ((القزلباش)) وهو اسم ترجمته الحرفية ((الرؤوس الحمر))، وكان العثمانيون يطلقونه على الشيعة اللبنانيين. والدولة العثمانية في تاريخها كله أعلنت حالة الطوارىء مرتين فقط، الأولى حين قام الصدر الاعظم عثمان يكن باشا بالتمرد على السلطان في البلقان وانفصاله عنه، فأعلن السلطان حالة الطوارىء، وكان يطلق عليها ((حالة النفير))، والمرة الثانية حين اندلاع الثورة الشيعية وسمت الشيعة ((طريدة)) كما سمت أتباع عثمان باشا. # ذكرت ان الحملات العثمانية فشلت في القضاء على الثورة فكيف استمر الوضع بعد ذلك وإلى متى؟ – بعد فشل العثمانيين، تعزز الوضع الشيعي كثيراً في جبل لبنان وجبل عامل وبلاد بعلبك والبقاع فحكموا باستقلال ذاتي منطقة تصل إلى حدود حلب تقريباً، وبعض الباحثين الغربيين في الوثائق، تحدثوا عن تلك الثورة وما نشأ عنها، وأطلقوا على المناطق التي حكمها الشيعة اسم ((جمهورية العصاة الحرة)). # سرحان كان من قادة الثورة في جبل لبنان أو جبل سرحان، من غيره في المناطق الأخرى؟ – من قادة الثورة في البقاع شديد الحرفوش، وفي جبل عامل الشيخ مشرف الوائلي. # إلى متى استمرت الثورة، وإلى متى استمر الشيعة في الحكم الذاتي؟ – انتهت الثورة سنة 1710 ونشأت بعدها ((جمهورية العصاة الحرة)) التي استمرت حتى العام 1760 تاريخ بدء حملة عسكرية عثمانية واسعة ضد الوجود الشيعي في لبنان، فانهارت بعدها جمهوريتهم وبدأ حكمهم ومن ثم وجودهم بالانحسار في مختلف المناطق، فشرّدوا وهجّروا من أماكنهم، وتعرضوا لموجات إبادة واقتلاع. # لماذا في ذلك التاريخ بدأت هذه الحملة العسكرية، ما الذي تغير؟ – حصل اتفاق دولي بين البابوية وفرنسا والدولة العثمانية، على اثر بروز فكرة أوروبية بإنشاء دولة في لبنان شبيهة ببعض الدول البلقانية التي كانت تتمتع ببعض الاستقلال الذاتي، وتكون مسيحية الوجه والتوجه، وموالية للغرب. # هذا يفسر مقولة لبنان ذو وجه عربي، أي له وجه آخر غربي؟ ويفسر أصل الدعوات المتداولة لإنشاء الوطن المسيحي في لبنان؟ – أنا أقول ما ورد في الوثائق، وفي هذه الوثائق ان أول من فكر، أو ان صاحب فكرة إنشاء دويلة مسيحية هو قنصل فرنسا في حلب فرنسو بيكيت الذي كان له مراسلات دبلوماسية عديدة في هذا الشأن مع فرنسا والبابوية التي كان يوجد فيها مركز أو دائرة اسمها ((مجمع الايمان)) او ((البروباغندا) وقد تبنى هذه الفكرة لبناني لامع كان له دور كبير في الكنيسة البابوية هو سمعان السمعاني وكان يجيد اكثر من سبع لغات، وبتأثير منه بدأ العمل على فكرة انشاء دويلة مسيحية، او ((بيت ماروني)) او ((وطن قومي)) ومن ثم لقيت هذه الفكرة تأييداً من مسؤولين كبار في فرنسا منهم وزير الخارجية حينها الكونت دي جوفنيل، والكاردينال بازاران الذي اعتبر هذه الفكرة أمراً هاماً وحيوياً لأوروبا، ولم يعارضها السلطان العثماني لأن مبالغ طائلة من المال عرضت عليه. # الام تستند في كل ما تقول وما هي بالتحديد المصادر التي تعتمد عليها في هذه الوقائع؟ – المصادر المكتوبة والمعروفة لا تأتي على ذكر كل تلك الاحداث اطلاقاً، والمصادر التي استندت اليها هي ثلاثة: 1- الارشيف العثماني. 2- التقارير الدبلوماسية للقناصل الاوروبيين الذين كانوا في تلك الفترة في لبنان. 3- وثائق الاديرة والبطريركية المارونية. وقد حصلت على 845 وثيقة من شأنها ان تكشف وتكتب تاريخاً جديداً للبنان غير الذي نعرفه، فمثلاً مما لا نعرفه او نعرفه مغلوطاً معركة عنجر وهي الكذبة الكبيرة فهذه المعركة حصلت بين الجيش العثماني والشيعة، ولكن هناك من قلب هذه الواقعة وجعلها بين فخر الدين والعثمانيين، وكان قائد المعركة منذر الحرفوش بينما فخر الدين باعتباره حاكم جبل الشوف ومعيناً من الدولة العثمانية فقد قاتل الى جانب الجيش العثماني، بينما التاريخ الذي نقرأه اليوم يقول ان المعركة حصلت بين فخر الدين وبين العثمانيين والامير يونس الحرفوش الشيعي وقف الى جانب العثمانيين، ونقلاً عن وثيقة للقنصل الفرنسي في ذلك الحين، فإن اربعة آلاف عسكري شيعي خاضوا معركة عنجر ضد العثمانيين، وفي وثيقة اخرى عثمانية من حافظ باشا مرسلة الى والي الشام تقول عن اسباب المعركة: ((اساء يونس معاملة أهل السنة، وضيق عليهم وأجبرهم على النـزوح من بعلبك وباقي نواحي امارته الى دمشق، ان يونس رافضي والرافضة جريمة توجب قتال صاحبها))، وعندها ارسل والي الشام جيشاً لقتال يونس فاصطدم به في عنجر، ولكن هناك من قلب الوقائع وجعلها بين فخرالدين وبين والي الشام مصطفى باشا، وهناك وثيقة للمؤرخ المحبي وهو من عاصر معركة عنجر يقول فيها: ((اما العسكر الشامي فكانوا قصدوا محاربة اولاد الحرفوشي وإخراجه من بعلبك، وطلبوا من مصطفى باشا ان يخرج معهم فأبى اولاً وأمر بالتريث فلم يرضوا الا بخروجه فخرج بعد ان كتب عليهم حجة في ذلك، فلما تقاتل الفريقان حصل كذا وكذا..))، وهذا المحبي كان من رجال والي الشام. # هل يعقل بوجود هذه الوثائق الا يعرف احد بهذه الوقائع وهذا التاريخ؟ – هذه الوثائق لم تكن موجودة، الآن اصبحت موجودة والآن يتم الكشف عنها. حوار احمد الموسوي وثيقة تبين دخول جبيل والبترون وجبة بشري في عهدة الحاكم الشيعي أحمد في جبل لبنان والشيخ سرحان وثيقة عن رسالة إلى الوزير علي باشا حول قدرة القزلباش (الشيعة) وسيطرتهم على مناطق لبنانية وثيقة عثمانية عن رسالة موجهة إلى ولاة بلاد الشام ودمشق وطرابلس حول ثورة الشيعة في لبنان وسيطرتهم على نواحي طرابلس والشام واستيلائهم على ضرائب الدولة وعائداتها وثيقة عن رسالة من الحاكم الشيعي إلى البطريرك بتأمين الهيبة له بحسب قول الله ورأي الله ورأي محمد وعلي

سعدون حمادة: الشيعة هم السكان الأصليون لكسروان وجبيل

أكد الدكتور سعدون حمادة أن الشيعة هم السكان الأصليون في كسروان وجبيل، وقد اضطروا الى ترك أراضيهم وبيع أملاكهم بعد نمو الدور الماروني. واوضح أن الخلاف بين أهالي بلدة لاسا والكنيسة المارونية جزء من مشكلة تاريخية أكبر.
• يعود وجود الشيعة في جبل لبنان الى الضوء على خلفية ملف بلدة لاسا، وتؤكد في دراسة أجريتها عن تاريخ الشيعة في لبنان أن هؤلاء انتشروا في كل المناطق التي تشكل لبنان اليوم. ما الوثائق التي اعتمدت عليها؟
- الوجود الشيعي في لبنان الحالي امتد في كل المناطق ومن ضمنها كسروان وجبيل والبترون، وقد اعتمدت على الوثائق العثمانية وتقارير القناصل. كسروان على امتداد قرون كانت الخزان البشري الشيعي الذي رفد بقية المناطق اللبنانية بمجموعات لم تنقطع من السكان الذين هاجروا بسبب ضغوط اقتصادية حيناً وسياسية حيناً آخر. وكانت هذه الهجرات تتوالى نحو مختلف الجهات الى جبيل والبترون شمالاً أو جبل عامل جنوباً، حتى أصبح من المسلم به اليوم أن نجد نسبة كبيرة من شيعة لبنان يرجعون في أصولهم الى كسروان ويشيرون الى القرية التي أتوا منها ويذكرون التاريخ الذي غادروا فيه. كثير من الادلة تشير الى أن الوجود الشيعي كان كثيفاً في كسروان عند تعرضه للحملات المملوكية في مستهل القرن الرابع عشر، ويؤكد ذلك عدد الجنود الذين شاركوا في الهجوم العام 1305. لم يعد الوجود الشيعي الغالب في كسروان موضوع خلاف بعد ظهور الدراسات الحديثة وخصوصاً تلك التي اعتمدت على السجلات العثمانية الرسمية أو ما يسمى الدفتر خانة. وهي تظهر أن هذه المنطقة كانت عند الفتح العثماني وبقيت حتى عهد متأخر منطقة ذات اكثرية شيعية يقتصر سكان قراها الخمس الكبرى على الشيعة وهي القليعات وفيطرون وحراجل وبقعاتا ومجدل حابس، بينما تشاركهم أقليات من المسيحيين والسنة والدروز في قرى اخرى. وبقي الطابع الشيعي غالبا في كسروان بعد الفتح العثماني، في حين لم يتجاوز الموارنة نهر ابرهيم حتى ذلك الوقت. ويشير المطران يوسف دريان الى أنه ليس هناك بين أديرة كسروان العديدة دير واحد يسبق عهده القرن السابع عشر، وليس ثمة ذكر لماروني واحد أصله من كسروان قبل القرن السادس عشر. وإذا جاء ذكر الموارنة في ما كتبه الصليبيون فانهم لا يذكرونهم إلاّ في البلاد الواقعة بين طرابلس وجبيل، أما جنوب نهر ابرهيم فلا نرى لهم فيه أثرا. تكاثر الموارنة في كسروان على مر الاعوام بفعل الهجرة وطلب العمل والهرب من الاضطهاد السياسي والديني، وقد وجدوا في رعاية حكامهم الشيعة حرية دينية مطلقة. وبحسب ما يؤكده الأب لامانس فإن كسروان لم تكن من المقاطعات التي أوى اليها الموارنة قبل القرن الخامس عشر، وجميع السكان الذين سكنوا هذه المنطقة قبل هذا العهد كانوا من المتاولة. أريد الاشارة ايضا الى مسألة مهمة، فكلمة كسروان مستمدة من الخسروانيين، ولما كان من المألوف أن يطلق على بعض جبال لبنان اسم المذهب الغالب على سكانها، مثل جبل الدروز وجبل الظنيين وجبال العلويين ووادي النصارى، فانني ارجح أن احدى الفرق الصوفية الاشراقية من الشيعة تعرف بالخسروانيين وقد اطلقت هذه التسمية على كسروان في أواخر العصر الفاطمي، فقيل جبل الخسروانيين ثم ابدلت الخاء كافاً مع الاعوام تخفيفاً واستحساناً فقيل جبل الكسروانيين أو جبل كسروان.
• ماذا عن منطقة جبيل التي تضم بلدة لاسا؟ وهل شهدت هذه المنطقة ايضاً نزوحاً للموارنة؟
- عندما انتشر الموارنة جنوباً نحو جبيل والبترون، كانت هذه المناطق آهلة بالشيعة الذين لا بد تكاثروا بعد نكبتهم في كسروان ونزوحهم القسري منها ومن الضنية بحكم القرب الجغرافي، وخصوصا ان جزين وجبل عامل وبعلبك هي دار الهجرة الأساسية وكانت تحت رقابة السلطة المملوكية. والى جانب الشيعة والموارنة كان يعيش في هذه المناطق أعداد مهمة من السنة والروم. عرفت جبيل في الماضي كما يؤكد عدد من المؤرخين بأنها مركز علمي اسلامي يقصده الطلاب للدراسة وحضور مجالس الحديث. كان الشيعة يعيشون في نحو ثلث قرى ناحية جبيل البالغة 45 قرية، بينما يتقاسمون مع المسيحيين قرى بجة وطورزيا وجاج، أما في البترون فيعيش الشيعة في اثنتي عشرة قرية منها سبع مختلطة مع المسيحيين، هي ايليج وجربتا وحلتا وحورات وتولا وشبطين. ومن ناحية المنيطرة كان الشيعة يشكلون الأكثرية في قراها الثماني. وبحسب ما يؤكد الدكتور عصام خليفة فإن جبل لبنان كان متعدد الطائفة عند دخول العثمانيين، وإذا كان السنة شكلوا غالبية في المدن الساحلية فإن الشيعة والمسيحيين ومنهم الموارنة كانوا يتقاسمون العيش في معظم القرى. جبة بشري مهد الموارنة في لبنان لم تكن مقتصرة عليهم، ومنذ ما قبل الفتح العثماني بدأ الحضور الشيعي يظهر في الجبة في مناسبات متعددة تدل على أهمية دور هذه الطائفة واولويتها السياسية والقيادية، وقد استمر هذا الدور بقوة في العهود اللاحقة. ولاحظنا في دفتر نامة العثماني العائد الى العام 1516 وجود العديد من القرى الشيعية الصرف، ولا سيما في اهدن وزغرتا الى جانب قرى أخرى مختلطة.
• أشرت الى أن القسم الأكبر من قرى كسروان وجبة بشري سكنها الشيعة قبل الموارنة والطوائف الأخرى. ما الأسباب التي أدت الى تغيير معالم المنطقة من الناحية الجغرافية؟
- منذ منتصف القرن الثامن عشر تعرض الشيعة لظروف تاريخية قاسية ودقيقة، وسبقت هذه الفترة تحولات سياسية ودينية مهمة أدت الى التهجير التدريجي للشيعة من مناطق كسروان وجبة بشري، من بينها تطور دور الموارنة بعد ربطهم بالكرسي البابوي في روما، والرعاية المتميزة من جانب روما وفرنسا بما تمثلانه من أبعاد سياسية وثقافية ودينية. هذا الامر ساعد في انتشار الموارنة في حيز جغرافي واسع، فتمددوا جنوباً نحو كسروان والشوف وجزين واستطاعوا التكاثر في كسروان والحلول تدريجاً مكان الشيعة حتى باتوا أكثرية فيها بعد تهجير سكانها الاصليين. هناك عاملان أساسيان وراء ما حققه الموارنة من نجاح: قوات القمع العثمانية التي لم تنقطع حملاتها ضد الشيعة، والأموال الفرنسية والارسالية المبذولة في هذا السبيل. فكان يعقب الحملات التأديبية العثمانية تقدم ماروني نحو الأملاك الشيعية وخصوصاً بعدما أصبح لفرنسا نائب قنصل ماروني في بيروت تولي بنفسه غالبا شراء الاراضي الشيعية بعد كل محنة تسبب بها العثمانيون، وكان المقموعون الشيعة يضطرون الى استبدال حقولهم بأثمان لا قيمة لها قبل ان يجبروا على الهجرة من قراهم.
• تشهد بلدة لاسا خلافاً بين الكنيسة والاهالي حول ملكية الاراضي. ما معلوماتك حول هذا الموضوع؟
- ليس لبلدة لاسا أي وضع خاص يختلف عن بقية البلدات الكبرى في كسروان. لاسا كانت كلها للشيعة وكانوا يملكون معظم أراضيها، ولكن الظروف التي أشرنا اليها اضطرت بعضهم في حقب مختلفة الى بيع أملاكهم في ظروف استثنائية، مع العلم بأن جزءا من الاراضي غير ممسوح.
• يرى البعض أنك تحاول مع عدد من المؤرخين الشيعة من بينهم علي راغب حيدر أحمد صاحب كتاب «المسلمون الشيعة في كسروان وجبيل» ربط الجغرافيا بالديموغرافيا ضمن نسق لاهوتي، ما ردك؟
- في كتابي «تاريخ الشيعة في لبنان» لم أحاول اسقاط أي رؤية ايديولوجية أو تبرير مواقف دينية، ما فعلته هو التأريخ لأهم المفاصل التي تتحدث عن الوجود الشيعي في كسروان وجبيل ومناطق أخرى في اطار موضوعي يتوخى عرض الوقائع والأحداث بالاعتماد على الوثائق العثمانية وتقارير القناصل وأرشيف بكركي.
• ماذا عن حركة شراء الاراضي في كسروان وجبيل؟ وهل صحيح أن «حزب الله» يمول هذا المشروع؟
- شراء الاراضي لا ينحصر في لاسا أو كسروان، هناك حركة شراء تتم في كل الاراضي اللبنانية ولا أعلم ما إذا كان هناك مشروع سياسي أو ايديولوجي لدى «حزب الله»، لكن معلوماتي ان الحزب حفر أنفاقا ضخمة من حدود سورية الى الجنوب مروراً بالقرنة السوداء.

أشهر المنتوجات الزراعية في الأحساء: الاحســــــــاء والتمـــــــــــور طبعا تشتهر الاحساء وقراها بأجود انواع التمور ومنها:- الخلاص الطيار أم إرحيم أشهـــــل برحبي بريسمي بريمة تناجيب تنقوب تاروتي حاتمي حلاو أبيض غـــــرَ خصبة صبور خصبة عصفور بحريني خصبة عصفور حساوي خضيري خنيزي خواجه رزيز ستراوي سلسلمي شبيبي شيشي عمّاري قنطار قياسي مبشر مرزبان هلالي وطريقة تخزين التمور فى براداة كبيره بعد ان يوضع فى كراتين وزن واحد كيلو وثنين كيلو وفيه طريقة الكبس فى مصانع لكبس التمور وهى طريقه ناجحه واقتصاديه وتحفظ التمر لمده طويله بعض أنواع الرطب والتمور في كرانة: يتم إنتاج أنواع عديدة من الرطب والتمور، حيث تعبأ في ظروف خاصة تصنع من خوص النخيل، و أحيانا في أكياس من النايلون، و منها خلاص وهو أشهرها، رزيز، شبيبي، مرزبان، خنيزي، شهل، الخ. ثانياً: الأرز الحساوي الأفضل من حيث القيمة غذائية أصناف الأرز الحساوي للأرز الحساوي ثلاثة اصناف تختلف فيما بينها في موسم الزراعة وحجم الحبة وكذلك حجم المجموع الخضري والرز يحمل اللون الأحمر وتلك الأصناف هي: الأرز الحساوي المحلي (وهو الأرز الأصلي)، والحساوي رقم (1) والحساوي رقم (2) وكلاهما يطلق عليه (هجين)، الرز الحساوي في الماضي الرز كان في الماضي يقدم في الضيافة لاظهار مظاهر الكرم والاحتفاء بالضيف، كما يقدم كوجبة رئيسية في السحور في شهر رمضان المبارك، كما كان ينصح في الغالب للنساء النفساء بتناوله حيث يعوضها ما فقدته من دم خلال مدة النفاس وأثناء عملية الولادة، كما كان يعطى لكبار السن المصابين بكسور بتناوله لما يحتويه هذا النوع من الأرز من نسبة عالية من الحديد وذلك كله جعل مواطني دول الخليج يحرصون على شرائه من الاحساء. ان الانتاج في السنة يصل إلى قرابة 4000موسمية والموسمية هي عبارة عن كيسين كبيرين من الأرز الكبير، يزن الكيس حوالي 60كيلو جراماً (ويصل انتاج المزرعة تقريباً من 10موسميات إلى 15موسمية (والموسمية يصل وزنها إلى 240كيلو جراماً) حسب المساحة المزروعة وعن سعر الجياسة في السابق: كانت 3ريالات، اما الآن فتصل إلى 18ريالا، وأحياناً 20ريالاً. ثالثا: المنتجات من الخضروات في الاحساء 1. البامية الحساوي .. الأفضل بلا جدال في سوق الخضروات! يمتاز بصغر حجمة ورقته وجودة مذاقه .. 2. الليمون الحساوي الأخضر: ويتميز بنكهة رائعة لا تقارن بنظير .. وعصيره الليموناضة الحساوي روووووعة ..مممممم! رررررررررررروعه والله من قلب . البصل الحساوي .. يمتاز بمقاومة العفن بدرجة كبيرة 4. القرع الحساوي والبوبر ( اليقطين) الحساوي: من اجود أنواع القرع والبوبر في السوق وأسألوا عنها عشاق المرق بالخضروات ا!! الطماطم الحساوي وهناك العشرات من الخضروات … .ولكن يكثر انتاج الحشائش في الاحساء وخصوصا الفجل والبقل والجرجير والملوخية والمشموم والنعناع والدرجل والبربير والبصل الأخضر وهناك أيضا: البطاطس والثوم والخيار والطرح (القثاء) الحساوي الفواكــــــــــــــــــه: 1. الكنار الحساوي: لم تعد ثمرة “الكنار”، وهو ثمرة شجرة النبق التي تعرف محليا بـ “السدرة، أو الكنارة” مجرد سلعة، بل هي شجرة محاطة بكم هائل من الأساطير والأمثال، ما يشجع الزبون على شرائها على رغم من ارتفاع سعرها تماشيا مع الارتفاع الملحوظ في سعر المواد الغذائية. وارتبط الكنار بأساطير عدة، منها أن الشخص الذي يأكله لا يصاب بالمرض حتى موسمه القادم، فيما يجدد مناعته من طريق أكله مرة أخرى. ويشير مزارعون إلى أن الثمرة المطعمة جاءت من الهند، بيد أن تطعيمها الذي شاع كثيرا أدى لاختفاء الطعام الداخلي على عكس ثمرة النبق الهندية. و كما أن الآباء القدماء استخدموا أوراقها في العلاج، إذ تستخدم أوراقه المطحونة كمادة لتنظيم الجسم من الجراثيم، ولتنقية البشرة، ويؤكد الأطباء أن أوراقه من الممكن أن تستخدم في معالجة آلام المفاصل. أما فيما يخص فوائد الثمرة، فيجمع الأطباء على أن فيها فوائد عدة، منها قتل الديدان الحلقية، وإزالة غازات المعدة، شرط غلي الثمرة في الماء. ويزيل عصير النبق الناضج المضاف مع السكر الخفيف جدا الحرقة ويروي العطش، كما يمكن اعتباره منشطا عاما للجسم، ومدرا للدورة الشهرية بالنسبة للنساء. 2. البمـبـــر الحساوي : فاكهة لذيذة المذاق و لزجة جداً في داخلها وتلصق حتى على الرخام الأملس ( واشتهر عن عبد الحسين عبد الرضا في عنتر وعبلة قوله : كما تلصق البمبرة في الرخام الاملس) 3. التين الحساوي : صغيرة الحجم ولذيذة وتتميزة بأنها لا تفسد بسرعة كغيرها من انواع التين وهي فاكهة غنية عن التعريف وذكرت في القرآن الكريم في قوله تعالى : ( والتين والزيتون ) 4. الرقي ( الجح ): إن فاكهة الجح منعشة ولذيذة الطعم وهي أيضاً صحية. إنها ملين قوي للأمعاء وتساعد في عملية الهضم وتقوي الدورة الدموية وتساعد في تخفيف شدة الأمراض الجلدية كما تفيد بذورها في تخفيض ضغط الدم ويمكن استخدام جذورها في وقف النزيف الدموي. 5. البطيخ الحساوي 6. البوبي (البابايا) الحساوي وهي ثمرة آسيوية الاصل .. تكثر في دول جنوب شرق آسيا الممطرة كأندونيسيا وماليزيا وغيرها الفوائد الصحية للبابايا: -الوقاية من امراض القلب وتصلب الشراين والسكرى بسبب محتواه العالى من الفيتامينات -يحسن وظيفة الجهاز الهضمى ويقى من سرطان القولون3-له تاثير مقاوم للالتهابات بسبب احتوائه على انزيم البابباين بالتالى يحسن من حالات الربو والتهابات المفاصل والتهابات العظام -تحسين عمل جهاز المناعة -يحسن من حالة الرئة ويقى من فقد البصر المرتبط بتقدم العمر 7. اللوز الحساوي: يعد اللوز مصدرا جيدا لبعض العناصر الأساسية، لبناء العظام مثل الكالسيوم، ويحتوي لبه على الفوسفور الطبيعي المهم جدا للأعصاب ونشاط الدماغ، في حين أن تناول اللوز لا يسبب زيادة الوزن والسمنة، لاسيما وأن جدران الخلايا في ثمار اللوز قد تلعب دورا في امتصاص الجسم للدهون الموجودة فيها، كما ينشط الطاقة الجنسية، ويزيد في تعداد النطف المنوية، ويكافح العقم. وتعد شجرة اللوز المعمرة من الأشجار المحلية لجنوب غربي آسيا، غير أنها تزرع اليوم على نطاق واسع في البلدان المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، ودخلت إلى أوروبا عبر اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد، كما ينمو هذا الشجر أيضا بكثرة في كاليفورنيا. وتناول اللوز لا يسبب زيادة الوزن والسمنة، لاسيما وأن جدران الخلايا في ثمار اللوز قد تلعب دورا في امتصاص الجسم للدهون الموجودة فيها، وعند أكل اللوز لا يمتص الجسم جميع الدهون فيه، فلا تدخل في عملية الهضم وتطرح خارجا، الأمر الذي يجعل اللوز طعاما صحيا قليل السعرات 8. العنب الحساوي + الرمان الحساوي + التوت +الفصفص(الحب)

YOUR VIEW 7th Century Village Discovered in Saudi Arabia By Siraj Wahab Published in Arab News on Tuesday, February 9, 2010 A 7th century village has been unearthed in Saudi Arabia’s Eastern Province near the shores of the Arabian Gulf. Researchers say the village, in the Al-Raaka district of Dammam, has been dated to the early Muslim era. “From the materials that we have discovered at the site, such as ceramic pottery and other artifacts, it is quite easy to ascertain the period to which they belong,” said Dr. Ali I. Al-Ghabban, deputy secretary-general for antiquities and museums. He showed all the artifacts that have been recovered from the area so far. They include clay utensils, pottery with intricate inscriptions, a highly rusted and broken pair of scissors, seashells and iron bars. The site is located behind the headquarters of the Eastern Province Chamber of Commerce and Industry on a parcel being developed as a contractor training center by Saudi Aramco, which holds title to the land. “The Department of Antiquities has known about this site for more than 30 years. We knew about this in 1977, but the actual excavation commenced only three months ago. We are carrying out this exercise in cooperation with Saudi Aramco,” Al-Ghabban told Arab News. “We undertake excavations when all elements are in place. Now was the best time to work on this site, and so we did.” Perhaps crude by today’s standards, Al-Ghabban said the community was well planned. “This is an elaborate village compound. So far, we have discovered about 20 houses. We hope to discover more. These are separate houses, and each house has four to five rooms. What is common to these houses is that there is a special room for conserving dates. The floors of the rooms where dates are said to have been stored are in the form of furrows. Those early people used to keep dates here and then collect the juice from these dates through the hardened furrows.” Also, in each cluster there is a well. “So far, five wells have been discovered. We don’t know if they still contain water, but we will at a later stage.” Al-Ghabban said there was no mention of this village in any history book. “Nothing is mentioned anywhere. We will do more research, and when we have enough interesting information, we will publish it.” Although foreign universities and museums often take part in Saudi archaeological explorations, Al-Ghabban said this was strictly a Saudi dig. “The Saudis are highly qualified and able to do the job,” Al-Ghabban said of the team. “We don’t have any international collaboration at this site, though there are sites in the Kingdom where international archaeologists are involved in field work.” Saudi Arabia’s Eastern Province holds many archaeological sites buried in the desert sands. A gold mask was found earlier at the closely guarded ancient city of Thaj, some 250 km from Dammam. Despite reports in local newspapers linking the two sites, Al-Ghabban said they were mistaken. “There is no connection between this site and the site in Al-Thaj. They belong to two different periods,” he said. “These were early Muslims, and probably they were in this region because it was on the trade route starting from Jubail and Al-Hasa. Since the Arabian Gulf is less than a kilometer from here, there is every possibility that these people were involved in pearl fishing.” Al-Ghabban expressed hope that the find would remind Saudis of a long and rich cultural heritage. “We want the local people to be the guarantors of our heritage. Without their help not much can be done,” he said. “These sites have historic value and will help in understanding the history of this region.”

تاريخ الأحساء الحرب

 

  1. Europe enjoyed its last summer of peace for 4 years

    The Result of the power struggle within the CUP was that the pro German faction that had been symbolised by the young Enver Pasha was replace by a more neutralist and pro British faction by the time of the July crisis. The purge of officers had also consolidated the CUP as a political grouping giving it far more focus than it had ever had.

    The so-called “July Crisis” actually spans the period from the assassination of the Austro-Hungarian heir to the throne, Archduke Franz Ferdinand, on 28 June 1914, to the general declaration of war in early August. During cabinet and CUP meetings, throughout this period, the Grand Vizer struggled with pro German and pro British elements within the government who argued for Ottoman intervention into the one of the alliance systems. However, the urbane Mehmed Djaved Bey managed to face down the hawks within the government and uphold a policy of neutrality. In a cabinet meeting on July 27th, as the war clouds gathered over Europe, Djavad Bey stated:

    “This coming war is not the business of our Empire, we are only now recovering our strength after these calamities that befell us in Rumlia and Africa and yet some people demand more war? I find this irrational and detremental to us in the extreme. Our Empire needs peace so we can develop our military and economy. Our Empire has suffered at the hands of all the princes of Europe since the time of Selim III, it is time for us to watch as the wolves devour themselves. We have our own problems, soliders are being humilated in Arabia by ignorent tribes, [referring to unfortunate events for the Ottomans that had taken place in Nejd and Yeman] , we must remidy these issues before any thing, strength comes from within.”

    Mehmed Djaved Bey Grand Vizer 1914-1919

    On Auguts 20th as the Germans stormed through Flanders and Northern France, Sultan Mehmed VI annouced “imperial neutrailty in the conflict”, this declaration was accompanied by a statement that the government would send 20,000 troops to Arabia under the command of Mustafa Kemal Pasha inorder to restore Ottoman “honor” which had been damaged by a series of defeats infliected on the Sultans armies by the Beduions.

    Last edited by Kurdistani; 29-07-2006 at 17:34.

     
  2. El-Hasa Savaşı – The Al Hasa War 1914-1916 (Part 1)

    Gazi Mustafa Kemal Pasha – Commander of Ottoman forces during the Al Hasa War

    Wali Abdul Aziz ibn Abdul Rahman al Saud – In exile in Istanbul

    As if to test the resolve of a weakened enemy who appeared to surrender on all terms, Wali Abdul Aziz ibn Abdul Rahman al Saud, ruler of the Nejd, sent a contingent of horsemen across the desert from Riyadh in winter 1914, and seized control of Dahran on the Persian Gulf, hardly firing a shot at the stunned Turkish garrison. News of this coup de grace stunned Ahmed Djemal Pasha as well. The war minister knew Saud was trouble, ever since the wily desert ruler surprised and defeated his hated rival, Emir Abd-ul Aziz Ibn al Rashid of Jebel Shammar, in 1902, reclaiming the capital of Nejd and his throne.

    Before that, Rashid’s forces had driven the Saudi clan deep into the desert, virtually destroying the puritanical Wahhabi movement, all with the help of the Ottomans, who under the guise of working for the Caliph ul-Islam, Sultan Abd-ul Hamid II, even kept a garrison of troops in Riyadh for many years, ensuring that the fanatic religious movement did not return. The Wahhabis returned to Riyadh, driving Rashid’s forces back to Hail in northern Arabia. Now, ten years later, Ibn al Saud had enough nerve not only to wage war on Rashid, but even against the Imperial government in Istanbul. Clearly, the lack of support the Turks (due to the chronic political and military crisis that afflicted the Empire after the 1909 revolution) were giving to Rashid in the recent battles between Jebel Shammar and the Nejd for supremacy in central Arabia emboldened Saud.

    Finally, the Turkish acceptance of humiliating terms by the Imam of Yemen, who was in rebellion from 1911 to 1913, decided the issue for Saud. He took for himself Dahran and al Hasa Vilayet, which was the whole Persian Gulf coast between Koweit and Katar. Mustafa Kemal Pasha, who had been selected for the task of dealing with the troublesome Arabia provinces prepared to march a column of Turkish soldiers from Basra in Mesopotamia to reconquer al Hasa vilayet, and meanwhile urged Rashid in Hail to advance on Riyadh, telling him that shortly, all of the Nejd would be restored to the ruler of Jebel Shammar.

  3. El-Hasa Savaşı – The Al Hasa War 1914-1916 (Part 2)

    In January 1915 a column of Ottoman troops, made up of a hotchpotch of Arab irregulars and elite Turkish units drafted in from Anatolia set out from the southern city of Basra under the command of the Mustafa Kemal Pasha towards the Arabian Desert. The columns departure had been delayed by weeks due to the uneasiness of the British government towards any strengthening of Ottoman power in the Gulf region. However, the British engaged, on the western front, could do little and after 3 day long negotiations in Istanbul between the British ambassador and Minister of War, Mustafa Kemal finally got the telegram that he had been waiting for on the 12th January 1915. The column set off two days later deep into the harsh Arabian Desert.

    The Ottoman Camel Corp was “invaluble” in the Al Hasa campaign according to Mustafa Kemal Pasha

    The initial phases of the conflict involved the Saudis launching hit and run the Ottoman column as in moved south past the domains of the Emir of Kuwait and along the coast. However, the Ottoman troops had been assembling in Basra for months were well supplied and armed and by March 1915 the Saudis had been ejected from much of the coastline including the port town of Dahran. The Saudis put up little resistance to the Ottoman advance along the coast and retreated deep into the desert to do battle with the Shammar who had been advancing from the north western desert.

    Last edited by Kurdistani; 31-07-2006 at 01:56.

     
  4. El-Hasa Savaşı – The Al Hasa War 1914-1916 (Part 3)

    The harsh Arabian Desert

    In July 1915 as the Summer heat rose to epic preportions, Mustafa Kemal received word that the Shammar had been crushed by the Saudis outside Nejd. Emir Abd-ul Aziz Ibn al Rashid of Jebel Shammar, who had barely escaped from the fighting with his life had sent word desperately to Mustafa Kemal Pasha who was waiting out the summer heat in Dahran for aid. However, despite being urged to action by his jounor officers Kemal sent no aid. Confonted on his “cowardes” by a young Baghdadi officier Farouk Chelabi, Kemal retorted:

    “What? Even if I was to send my soldiers to the desert what good would it do? I have no desire to see my men dying like sheep in the desert for lack of water, all to save an ignorent savage. The fact is, no tribe can be trusted, even the most seemingly loyal may drive the knife into our backs. It is best to let them deal with eachother until non are left strong enough to resist us.”

    Thus, little action was taken by the Ottoman army in the summer to save the Shammar you were forced to retreat back to their desert heartlands of Hail, much reduced. However, as the weather cooled, as much as it ever does in Arabia, Kemal began to make preperation to take Nejd and secure Arabia for the Ottomans once and for all.

    Last edited by Kurdistani; 31-07-2006 at 01:45.


  5. El-Hasa Savaşı – The Al Hasa War 1914-1916 (Part 4)
    Dort kum tepeciği dövüşi – The battle of four dunes

    Mustafa Kemal had been chided by the minister of war for his slow progress on the campaign. However, The wily Pasha managed to maintain his leadership of the Al Hasa campaign despite calls for his dismissal after news spread that he had failed to save the Shammar. Questions of Mustafa Kemal’s conduct had even been raised in the Ottoman Senate. On September 5th 1915 Ottoman began the march inland towards Nejd and the Saudis, thus commencing the most bloody and brutal phase of the war.

    The first week of the march was relatively uneventful, however, on September 17th, 12 days way from base Mustafa Kemal’s column of 4,000 was attacked at a only 50km outside Nejd. The battle of the four dunes (dort kum tepeciği dövüşi) commenced when Kemal’s forces were attacked by Saudi horsemen, while encamped at an oasis. At about dawn Saudi forces came riding at full speed from behind for large sand dunes that stood to the West of the Oasis. With little time to organise his troops Kemal raced around the camp personally to rally his men. However, he soon realised the sneaky Bedouin had out foxed him by sending a small force of horseman to the rear of the camp under the cover of darkness. Kemal quickly organised his force into two defensive lines around the Oasis, one facing east and one facing west.

    Kemal Pasha Oasis (site of the battle of four dunes)

    Kemal took personal control of the western line, which was facing the larger number of horseman while Farouk Chelabi was placed in command of the rear section. However, it proved to late to stop the horseman making it into hand to hand combat and for 4 hours under the heat of the mid day sun the two armies battled. The carnage was medieval.

    Arabian Horsemen loyal to the Saudi paramount

    In the end the Arabs were forced to retreat back towards their bases in Nejd. After the battle Farouk Chelabi wrote in his journal:

    “Only when one leaves the comforts of civilisation can one see mans true animal like nature. It is often said that the Prophet came to the Arabs because they were the worst of all people; I always assumed that this saying was a Persian or Turkish invention. After today, and the brutalities and inhumanity that I have seen today, I fear it is neither, rather a painful truth. The Saudis know no law nor do they have any love for civilisation. It is now my firm belief that unless we [the Ottoman] can secure Arabia we will fail in claims to be the true defends of Islamic civilisation.”

    Kemal ordered his solider to pursue but they were too fatigued to catch the horsemen. Despite holding their ground the Ottoman forces had taken over 400 casualties in the fight. A Greener commander may have ordered the retreat then and there but Kemal, after much soul searching decided to push on.

    Last edited by Kurdistani; 29-07-2006 at 15:49.

    Full time love machine
  6. El-Hasa Savaşı – The Al Hasa War 1914-1916 (Part 5)

    Extract for the writings of Ahmed Wani “Mektuplar Arabistan’dan” (Letters from Arabia) Translated by Simon Levine – Oxford University Press, 1958 pp.65

    Ahmed Wani’s account of the campaign in Arabia is one of the few primary sources relating the life of a soldier during the Al Hasa War . 

    “The heat was unendingly oppressive, those days crossing the desert towards our goal of Nejd, the heart of the Saudi domain showed the darkest side of humanity to me. I saw men fight over sips of water, humans marching relentlessly forward under the spectre of the sun like soulless ghosts. In my native Van, the sun had always been a welcome friend, which would break the unrelenting cold that dominated that region. I remembered as a young boy wishing and praying for the sun to return during the frozen days of winter. However, this continuous heat of this sun was destroying me. Never could I have imagined that heat like this was possible. When it is cold one can always add a layer of clothing or drink an elixir of warm tea to fend off the worst privations of the frost. But in the desert how can one strip off ones own skin? Indeed, how can one even dare to take off any piece of ones attire? The risk is too great. Here the sun burns your skin until it is red raw. Even a Zenj [Ottoman terms of Africans] could not stand this weather. For days we marched through an sea of sand and rock towards our goal. Our Pasha, a hardhearted native of Macedonia rode at the head of the column aloft a Camel. He urged us forwards, shouting and beating those who through thirst, heat and fatigue collapsed. How in the name of god could the Saudis survive such weather? In my mind I replayed the battle where we had faced the hoards of horsemen, it seemed like a life time ago. As I remembered the faces of the Saudis seemed to become less and less human, surely they could not be human to survive, let alone thrive, in this weather? The Imam attached to our unit spoke to us of the Saudis and how they had committed the worst crime, that of apostasy, by rejecting the authority of the Caliph and Sultan. I smiled to myself. To me that was the least of their faults, it was there inhuman barbarism, which was of more concern. No Muslim could have acted the way they did. About two days from Nejd we saw the bodies of our advanced party scattered across a piece of rocky desert. Not just murdered by defiled in the most obscene of ways. On seeing this the Pasha halted the column.

    “Listen men.” He shouted, his voice was horse from lack of water, “You see, we have no choice but to fight.” He looked at his exhausted soldiers. I thought for a second I saw the glimmer of fear in his eyes. It passed. The Pasha, his skin red from the sun looked up and down the column, then spoke again, this time with a more relaxed tone “These are not Muslims we fight, these are devils. God is with us.”
    I helped to quickly bury our fallen comrades, fearful but knowing the righteousness of our cause.”

يدهشنا المؤرخون، في موضوع صلة البحرين التاريخية (الأحساء والقطيف وأوال) بالإسلام، بحديثهم عن قِـدَم تلك الصلة، وعن قوّتها واتساعها. كيف يمكن لمنطقة في أقصى شرق الجزيرة العربية أن تتأثر بالدعوة الإسلامية المنبثقة في أقصى الغرب، وأن تعلن اسلامها عن اقـتـناع (بدون حرب) قبل ان تسلم المناطق القريبة من المدينة المنورة بما فيها مكة نفسها، وقبائل وسط الجزيرة العربية؟.

يشير ابن حجر في إصابته الى أن صلة قبائل عبد القيس القاطنة في البحرين يومئذ بالرسول كانت قبل الهجرة، أو هي في عام هجرة النبي عليه السلام الى المدينة، حينما بعث المنذر بن عائذ العبدي (المعروف بالأشج) ابن أخته الى مكة ليقابل الرسول ويتأكد من نبوته، فعاد الى البحرين مسلماً، وأسلم الأشج وكتما اسلامهما.

وتهيأ دخول المنطقة للإسلام في السنة السادسة للهجرة، حينما بعث الرسول الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي الى المنذر بن ساوى العبدي الذي كان حاكماً على البحرين بإسم الفرس، وقد دفع العلاء بكتاب من النبي اليه، وتقول المصادر التاريخية أن المنذر تردد، فقال له العلاء: (يامنذر إنك عظيم العقل في الدنيا، فلا يصغرنّ بك عن الآخرة، إن المجوسيّة شرّ دين، وليس فيها تكرم العرب، ولا عظم أهل الكتاب….. ولست بعديم رأي، فانظر لمن لا يكذب ألاّ تصدقه، ولمن لا يخون ألاّ تأتمنه، ولمن لا يخلف ألاّ تثق به، فإن كان أحد هكذا فهو هذا النبي… الخ).

فوافق المنذر على ذلك وأعلن إسلامه: (قد نظرت في هذا الذي بيدي من الملك، فوجدته للدنيا، ونظرتُ في دينكم فوجدته للدنيا والآخرة، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت). وقد أسلم المنذر وعرض الإسلام على السكان فمنهم من قبل ومنهم فضل دفع الجزية، وكتب الى الرسول كتاباً جوابياً سنأتي الى نصه.

في السنة التالية، السابعة للهجرة، وفد الى المدينة المنورة ـ وبأمر من الرسول ـ مجموعة من شخصيات المنطقة المعروفة تاريخياً بإسم الببحرين لمبايعته عليه السلام برئاسة الأشجّ، وقبل أن يصلوا قال رسول الله : «ليأتينّ ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام». أو «سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق». وحين وصلوا قال عليه السلام: «مرحباً بالقوم لا خزايا ولا ندامى» ثم دعا لهم: « اللهم اغفر لعبد القيس». وأوصى أصحابه بهم: «يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين».

وبعد عامين (التاسعة للهجرة) جاء وفد البحرين الى الرسول برئاسة الجارود العبدي لذات الغرض: إعلان الولاء والبيعة للرسول .

ما يهمنا أن صلة البحرين بالإسلام قديمة، إذ كانت ثاني منطقة تدخل الإسلام بعد المدينة، وكان مسجدها (في هجر/ الأحساء) الثاني الذي تقام فيه صلاة الجمعة في الإسلام، بعد مسجد الرسول، وهو مسجد جواثى، الذي كانت أطلالة ظاهرة للعيان حتى وقت قريب.

وقد كان لدخول البحرين الإسلام أثرٌ كبير في نشر الدعوة الإسلامية، خاصة لما كانت تتحلّى به من مكانة اقتصادية كبيرة، حيث تتحدث كتب التاريخ والسير عن أموال ضخمة وردت الى مدينة الرسول من البحرين.

ولكن البحرين التي حافظت على أهميتها في عهد الرسول والخلافة الراشدة، بدا وكأنها قد تقلصت مكانتها بفعل توسع الفتوحات الإسلامية، حيث سيطر المسلمون على مناطق أغنى منها بكثير، ثم إن هجرة سكانية مكثفة شملت كل أرجاء الجزيرة العربية المسلمة الى المناطق المفتوحة، وكان حجم الهجرة من البحرين كبيراً جداً خصوصاً الى الكوفة والبصرة اللتان مصرتا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، الأمر الذي فرّغ المنطقة من سكانها بشكل كبير.

وقد تحولت البحرين في العهدين التاليين: الأموي والعباسي ـ رغم أنها أخصب أماكن الجزيرة العربية ـ الى مجرد منفى للمعارضين، دلالة على ضعة منزلتها ـ هي واليمامة ـ عند الخلفاء يومئذ، كما يقول علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر.

وكما دلّت الكثير من الروايات التاريخية على غنى منطقة البحرين، وأشارت الى مكانة المنطقة المسلمة حديثاً بالنسبة لحاضرة الإسلام في المدينة، فإن مكاتيب الرسول الى حكام البحرين وأهلها تؤكد على تلك الأهميّة. هذه المكاتيب، أو لنقل ما وصلنا منها، بحاجة الى دراسة متأنيّة، ولقد فعل خيراً محمد حميد الله أن جمع مثل هذه الرسائل في كتاب حمل عنوان: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة (دار النفائس/ بيروت/ 1403 ـ 1983 ). فقد كان مجرد جمعها أمراً بالغ الأهمية، ثم إنه عمد الى تحقيق مصادرها، ووضع صوراً لبعض تلك المكاتيب. وقد اشتهرت ثلاث رسائل بعث بها رسول الله الى هذه المنطقة، ولكن حجم المكاتيب أكثر من هذا الرقم. فيما يلي مجموع ما هو معروف من تلك الرسائل:

الى المنذر بن ساوى العبدي عامل كسرى على البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله،
الى المنذر بن ساوى،

سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك الى الإسلام، فأسلم تسلمْ يجعل الله لك ما تحت يديك.
واعلم أن ديني سيظهر الى مُنتهى الخفّ والحافر.

رسالة أخرى الى المنذر

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله الى المنذر بن ساوى:

سلام عليك. فإني أحمد الله إليك الذي لا إله غيره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإني أُذكّرك الله عزّ وجلّ، فإنّه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يُطع رُسُلي ويتّبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي. وإنّ رُسُلي قد أثنوا عليك خيراً. وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه. وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم. وإنّك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك. ومن أقام على يهوديّته أو مجوسيّته فعليه الجزية.

مكتوب المنذر الى النبي عليه الصلاة والسلام

أما بعد يا رسول الله: فإني قرأتُ كتابك على أهل بحرين، فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه. وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث في ذلك أمرك.

ردّ النبي على مكتوب المنذر

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله الى المنذر بن ساوى:

سلام الله عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن كتابك جاءني وسمعتُ ما فيه، فمن صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ما لنا، وعليه ما علينا. ومن لم يفعل، فعليه دينار من قيمة المُعافريّ.

والسلام ورحمة الله، يغفر الله لك.

مكاتبة النبي مع أهل هجر

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد النبي رسول الله الى أهل هَـجـَر.

سلمٌ أنتم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد: فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم، أن لا تضلّوا بعدَ إذ هُديتم، وأن لا تغووا بعدَ إذ رَشَدتم.

أما بعد: فقد جاءني وفدكم، فلم آتِ إليهم إلاّ ما سرّهم، وإنّي لو جهدتُ حقّي فيكم كلّه أخرجتكم من هَجَر، فشفعتُ غائبكم، وأفضلت على شاهدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم.

أما بعدُ : فقد أتاني الذي صنعتم، وإنه من يُحسن منكم لا يُحمل عليه ذنبُ المسيء. فإذا جاءكم أُمرائي فأطيعوهم، وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، فإنه من يَعمل منكم عملاً صالحاً، فلن يضلّ له عند الله ولا عندي.

كتابه عليه السلام الى المنذر في مجوس هَجر

.. إعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا. ومن أبى، فعليه الجزية في غير أكلٍ لذبائحهم ولا نكاح لنسائهم.

من الرسول الى المنذر في موضوع الجزية

.. أما بعد : فإني قد بعثت إليك قُدامة وأبا هريرة. فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك. والسلام.

الى العلاء بن الحضرمي: عامل الرسول عند المنذر بن ساوى

الى العلاء بن الحضرمي

أما بعد: فإني قد بعثت الى المنذر بن ساوى مَن يقبض منه ما اجتمع عنده من الجزية، فعجّله بها، وابعثْ معها ما اجتمع عندك من الصدقة والعشور. والسلام.

الى أسيبخت، عامل هجر لكسرى

الى أُسَيبُخْت بن عبد الله صاحبِ هَجَر:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنه قد جاءني الأقرع بكتابك وشفاعتك لقومك، وإنّي قد شفعتك، وصدقتُ رسولك الأقرع في قومك، فأبشر فيما سألتني وطلبتني بالذي تُحبّ. ولكنّي نظرتُ أن أعلمه وتلقاني، فإن تجئنا أُكرمك، وإن تقعد أُكرمك.

أما بعد: فإني لا أستهدي أحداً، فإن تُهدِ إليّ أقبل هديّتك، وقد حَمِد عمالي مكانك، وأُوصيك بأحسن الذي أنت عليه من الصلاة والزكاة وقراية المؤمنين.

وإنّي قد سمّيتُ قومك (بني عبد الله) فَمُرهم بالصلاة، وبأحسن العمل، وأبشر.

والسلام عليك وعلى قومك.

إلى أهل عمان والبحرين

من محمد النبي رسول الله، لعباد الله الأسبَذيّين، ملوك عُمان وأسبذ عُمان مَن كان منهم بالبحرين:

إنّهم إن آمنوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا حقّ النبي، ونسكوا نُسُكَ المسلمين، فإنهم آمنون، وإنّ لهم ما أسلموا عليه. غير أن مال بيت النار ثُنيا لله ورسوله، وإن عشور التمر صدقة، ونصف عشور الحبّ. وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وإنّ لهم على المسلمين مثل ذلك. وإن لهم أرحاءهم يطحنون بها ما شاءوا.

الى الأسبذيين أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله الى العباد الأسبذيين.

سلمٌ أنتم. أما بعد ذلكم فقد جاءني رسلكم مع وفد البحرين. فقبلتُ هديتكم.

فمن شهد منكم أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فله مثل ما لنا وعليه مثل ما علينا. ومن أبى فعليه الجزية: على رأسه دينار معافا، على الذكر والأنثى. ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله.

وعليكم ألاّ تمجّسوا أولادكم. وأنّ مال بيت النار ثنياً لله ولرسوله.

وعليكم في أرضكم، مما أفاء الله علينا، منها مما سقت السماء أو سقت العيون: من كل خمسة واحد. ومما يسقى بالرشا والسواني: من كل عشرة واحد.

وعليكم في أموالكم: من كل عشرين درهماً درهم، ومن كل عشرين ديناراً دينار.

وعليكم في مواشيكم الضعف مما على المسلمين. وعليكم أن تطحنوا في أرحائكم لعمّالنا بغير أجر.

والسلام على من اتبع الهدى.

الى الهلال صاحب البحرين

سلمٌ أنتْ. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو، لا شريك له، وأدعوك الى الله وحده، تُؤمن بالله، وتُطيع وتدخل في الجماعة فإنه خير لك.

والسلام على من اتبع الهدى.

الى قبيلة عبد القيس (في البحرين)

من محمد رسول الله الى الأكبر بن عبد القيس:

إنهم آمنون بأمان الله وأمان رسوله، على ما أحدثوا في الجاهلية من القُحَمْ. وعليهم الوفاء بما عاهدوا. ولهم ان لا يُحبسوا عن طريق الميرة، ولا يُمنعوا صوبَ القطر، ولا يُحرموا جريم الثمار عند بُلوغه. والعلاء بن الحضرمي أمين رسول الله على بَرّها وبحرها، وحاضرها وسراياها وما خرج منها. وأهل البحرين خُفراؤه من الضيم، وأعوانه على الظالم، وأنصاره في الملاحم. عليهم بذلك عهد الله وميثاقه، ولا يُبدّلوه قولاً، ولا يُريدوا فُرقةً. ولهم على جند المسلمين الشركة في الفيء، والعدلُ في الحكم، والقصدُ في السيرة، حُكم لا تبديل له في الفريقين كليهما. والله ورسوله يشهد عليهم.

الى عبد القيس أيضاً 

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من محمد رسول الله لعبد القيس، وحاشيتها من البحرين وما حولها.

إنكم أتيتموني مسلمين، مؤمنين بالله ورسوله، وعاهدتم على دينه. فقبلتُ، على أن تطيعوا الله ورسوله فيما أحببتم وكرهتم، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتحجّوا البيت، وتصوموا رمضان. وكونوا قائمين بالقسط ولو على أنفسكم. وعلى أن تؤخذ من حواشي أموال أغنيائكم فتُردّ على فقرائكم، على فريضة الله ورسوله في أموال المسلمين.


ثاج حضارة سادت ثم بادت

ثاج كشف أثري جديد

نزار عبدالجبار * - 24 / 2 / 2011م – 7:59 ص – العدد (18)

تحتضن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية الكثير من المواقع الأثرية بفضل موقعها الإستراتيجي الذي تميزت به لتوسطها بين الحضارات القديمة التي برزت في منطقة الهلال الخصيب ووادي الرافدين شمالاً، في الهند والسند وفارس شرقاً وفي اليمن جنوباً، بالإضافة إلى إشرافها على جزء كبير من ساحل الخليج العربي، الأمر الذي جعلها تلعب دوراً هاماً في الاتصالات البشرية والتجارية بين شعوب تلك الحضارات منذ أكثر من عشرة آلاف سنة.

وقد تبين من خلال المسح الأثري الذي أجري على المنطقة في عام 1396هـ/ 1976م، وعام 1397 هـ/1977م) أن هناك أكثر من 400 موقع أثري تعود إلى فترات مختلفة منذ العصور الحجرية وحتى أواخر العصر الإسلامي.

وكنت قبل مدّة عزمت في الشروع على كتابة سلسة مقالات مفصلة عن المواقع الأثرية قي المنطقة الشرقية وفي أثناء إعدادي للمادة اشتركت في الموسم الثاني للتنقيب في موقع ثاج لعام 1420هـ فانبهرت لما رايته من معالم أثرية والكمية الكبيرة من الفخار الموجود على سطح الموقع واللقي الفخارية المختلفة فأخذت موقع ثاج باكورة المواقع.

وموقع ثاج من أهم تلك المواقع الأثرية وهو أكبر موقع هلينستي[1]  في المنطقة الشرقية معروف حتى الآن، والفترة الهلينستية من أغنى الفترات في الآثار إذ لم تكن أغناها وأهمها على الإطلاق والموقع أيضاً يعود إلى ما بعد الفترة الهلينستية. وقد كانت مواقع المنطقة الشرقية وآثارها محل اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار والرحالة الغربيين وكذلك جامعي الآثار، مما عرض لسرقت الكثير من الآثار وتهريبها للخارج وبيع بعضها على المتاحف الأجنبية، ومن ذلك فقد كان بين موظفي أرامكو (الأجانب) بالظهران ظاهرة عرفت باسم ” ظاهرة جمع الفخاريات ” ففي كل فجر باكر من أيام الخميس والجمع تغادر السيارات التي يمكنها السير في الصحاري بأعداد كبيرة قاصدة مواقع أثرية بعيدة وقريبة، وعادةً ما تكون سرية في الصحراء وهناك تقضي عائلات بأكملها ساعات تنقب وسط الرمال تبحث عن كسر الفخار المهمة أو الجذابة أو تبحث عن أشياء أخرى !!! ولقد تخصصت مجموعة من الخبراء في أحد تلك الأشياء ” الأشياء الأخرى ” فهناك الخرز، ورؤوس السهام الصوانية، والنقوش وقطع العملة وغيرها …، وعند قدوم جيفري بيبي للمنطقة الشرقية عام 1383هـ/1968م كان هذا التجمع منتشراً ولكنه طي الكتمان. وثاج إحدى تلك المواقع التي تم أخذ الكثير والكثير من آثارها. ويقول بيبي[2]  عند زيارته لثاج: ” قد أنجزوا تمشيط كل المنطقة (ثاج) بمشط دقيق الأسنان “. ولكن مازالت تحتضن في باطنها الكثير من الآثار.

وتعد ثاج واحدة من أهم مراكز العمران في الأزمنة السابقة على ظهور الإسلام لعدّة أسباب، ربما من أهمها غناء البيئة المحيطة بها بالمياه الموسمية والجوفية ووفرة المراعي لقطعان الماشية، وتتمركز ثاج في قلب صحراء عبورها أمر لا بد منه لمن يريد شرقي الجزيرة العربية من وسطها أو من يريد وسطها من شرقيها، فمن المسلم به أن تجارة الخليج العربي سواء مع الهضبة الإيرانية أو شبة القارة الهندية أو غيرها كانت تفرغ في مواني الخليج العربي كالدفي[3]  في منطقة الجبيل ثم تنقل براً في اتجاهات متعددة منها ثاج.

وتتبين ضخامة الدور الذي لعبته مستوطنة ثاج بين سكان الزمن الذي عاصرته مما وجد فيها من مادة أثرية كثيرة كقطع العملة التي يعود بعضها إلى مصادر يونانية ورومانية وسلوقية وتأثيرات من تلك العملات، وكذلك المجسمات الفخارية التي أثبتت الدراسات أنها ذات أصول مختلفة منها ما هو متأثر بما كان يوجد في بلاد الرافدين وشمال غربي الجزيرة ويضاف إلى تنوع المادة الفخارية واحتواؤها على ما هو مستورد من مراكز حضارية كاليونان.

ويقول جفري بيبي عند زيارته لثاج: ” … وفجأة أصبحنا فوق ثاج، لقد سبق لي أن رأيت صوراً جوية لثاج وبالتالي كنت أعرف ماذا عليّ أن أتوقع، ولكن لم أكن متوقعاً ذلك الحجم، فتحتي مدينة كبيرة، وقد بدت جدرانها الدفاعية على هيئة متوازي الأضلاع واضحة المعالم، وامتدت حولها حقول المدافن، وقد شكلت بعض الأكام على نحو دائري غريب حيث يقوم سور دائري تتوسطه حفره … ” حتى ذهب بعض من الباحثين على أن ثاج هي الجرهاء.

وربما كانت ثاج عاصمة لكيان سياسي قوي فكان دخلها الاقتصادي منبته قوتها العسكرية وسيطرتها على طرق المواصلات والحماية التي توفرها للقوافل التجارية.

ويعتقد بيبي بأن استيطانها السابق على الإسلام ربما انتهى قسراً بعد أن تعرضت على ما يبدو لهجوم عسكري، بناءً على المادة الأثرية المتوفرة على سطحها.

وتقع ثاج بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية على بعد 95 كم تقريباً عن مدينة الجبيل، وعلى بعد 150كم تقريباً إلى الشمال الغربي عن مدينة الظهران، وعلى بعد 300 كم عن مدينة الدمام، عند خط طول 33 43 48شرقاً، وخط عرض 38 22 26 شمالاً، ويعتبر موقع ثاج من أهم المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية وفي المملكة. والموقع يأخذ رقم ” 215 – 208 ” في سجلات إدارة الآثار والمتاحف السعودية، وتقع ثاج في وادٍ ضحل ينحدر ببطء نحو الشمال. وتقع على طريق القوافل التجارية القديم المتجهة جنوباً إلى اليمامة والأفلاج ومنها إلى وادي الدواسر ثم إلى قرية الفاو[4]  ونجران[5] . وقد اكتسبت أهميه بارزة في توفير الخدمات اللازمة لتجارة العبور وربما كانت إحدى أهم محطات ذلك الطريق.

وثاج تتكون من كثبان وتربة طينية تليها طبقات من الصخور الرسوبية وطبقات من الحجر الجيري التي تختزن المياه.

وتشغل ثاج مساحة من الأرض تقدر بـ 20كم مربع تقريباً إلاّ أن المنطقة التي تحتوي على مواقع أثرية تقدر بحوالي بـ 4 كم مربع. والموقع الأثري لثاج عبارة عن مدينة متكاملة يحيط بها سور خارجي، وخارج السور تتواجد مبانٍ أثرية تعود لنفس الفترة، وربما تكون توسعة للمدينة بعد أن اكتضت بالسكان أو لها علاقة بالقوافل، أو لشي آخر. ويحد ثاج من الشمال الحناءة[6]  على بعد 11 كم ومن الشرق تلال البتيل ومن الجنوب سبخة[7]  الخويصره أمّا من الغرب فيحدها كثبان رملية. وتقع ثاج على الطرف الشرقي لوادي المياه، وتعتبر ثاج من موارد المياه القديمة حيث تتوفر فيها مياه عذبة، وتم حصر خمسة عشر بئراً داخل السور الأثري، وسبعة آبار تقع في محيط ثاج الأثري خارج السور الأثري في الجهة الجنوبية والشرقية منها وهي مطوية بالأحجار.

وتدل الدلائل على أن الاستيطان في ثاج قديم خلال عصور ما قبل التاريخ ويستمر الاستيطان في ثاج خلال الفترة الآشورية والبابلية المتأخرة وكذلك بالفترة الأخمينية الممتدة من سقوط الدولة البابلية الثانية وحتى ظهور الإسكندر الأكبر في الشرق عام 332 ق.م، واستمر الاستيطان خلال الفترة الهلينستية. وتعتبر هذه الفترة أغنى الفترات في المخلفات الأثرية وأهمها ويستمر الاستيطان خلال الفترة البارثية والساسانية والتي تمتد من القرن الأول الميلادي تقريباً حتى القضاء على الدولة الساسانية عام 640م، وكانت ثاج معروفة في بداية العصر الإسلامي لكنها لم تكن مشهورة بعد أن انتقلت التجارة منها إلى هجر. وأصبحت بعيدة عن مسرح التطورات السياسية بل صارت ملجأ لمن خرجوا على الدولة الإسلامية، ويمتد الاستيطان فيها حتى القرن الرابع الهجري حيث أشارت المصادر إلى ذلك. وفي القرون المتأخرة كانت من مواطن بني خالد، وفي سنة 1917م تأسست ” ثاج ” كهجرة لقبيلة العوازم، وبها الآن عدد قليل من المنازل. وإن أقرب الفترات وضوحاً في ثاج هي ما بين 300 ق. م وحتى 300 ميلادياً.

ويمكن القول استناداً إلى الشواهد الأثرية كمساحة المدينة الأثرية داخل السور وخارجه والمساحة الكبيرة التي تشغلها تلال المدافن وسورها الضخم ومساكنها وطريقة بنائها وآبارها الكثيرة ولقاها المتنوعة بأن ثاج كانت مدينة تجارية كبيرة وراقية ومزدهرة وذات تجمع سكاني كبير وتبين وجود خمس مراحل استيطانية رئيسية على الأقل. وهذا ما سوف نلاحظه عن كثب من خلال استعراضي لمستوطنة ثاج وآثارها وستكون بشي من الاختصار:

 

أسمها ومدلوله

 

ثاج: بالفتح فأَلف فجيم، وقد تهمز الألف، وهذا ناشئ عن اختلاف اللغويين في مصدره، فبعضهم أورده في (ثأج)، وبعضهم في (ثوج) ويظهر أن الكلمة قديمة.

وربما يكون سبب تسميتها يرجع لطبيعة أرضها السكانية أو الجغرافية وربما التاريخية، أو ربما حصل لاسمها تغيرات صوتية، ومن هنا تتضح العلاقة الوثيقة بين الطبيعة الجغرافية للمكان والمعنى اللغوي لأصل الكلمة واستخدامها، وسوف أسلط الضوء على تلك التغيرات الصوتية التي ربما حصلت على اسمها:

1- (فاج): تحولت إلى ثاج وتحويل صوت الفاء إلى صوت الثاء أمر وارد في اللغة العربية وله أمثلته في الفصحى – فضلاً عن اللهجات – فمثلاً ورد لفظ ” فوم ” في القران الكريم، وورود ” ثوم ” في كلام العرب، وكذلك ” فم “.

ولم يرد لفظ ” فاج ” اسماً في لسان العرب بل ورد ذكره فعلاً وكأنه أصل لـِ (فوج) أو (فيج) ويعني: الجماعة من الناس، فيكون في هذا الحال اسم المكان عدل من الفعل إلى الاسم وأطلق هذا الاسم على هذا المكان لأنه ملتقى الجماعات لمكانته الجغرافية، حيث تقع ثاج على طريق القوافل التجارية القديم المتجهة جنوباً إلى اليمامة والأفلاج ومنها إلى وادي الدواسر ثم إلى قرية الفاو ونجران.

2- (ثاج): بالجيم المشددة لكنها خففت للالتقاء الساكنين [الألف والجيم الأولى]، وهذا كثير لأن العرب لا تقف على متحرك ولمّا صعب توضيح التشديد أهمل أو مدت الألف مداً داخلياً مثل كلمة “شاب”

و (الثج): الصب الكثير، وفي معنى الصب قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا﴾، وعين ثجوج أي كثيرة المياه ويعلل هذا المعنى تسمية المكان أكثر من غيره لأهمية الماء للسكان الذين يقطنون الموقع أو يمرون به أثناء سفرهم، وتقع ثاج في وادي المياه، وتحتوي على عدد من الآبار القديمة حيث تتوفر فيها مياه عذبة، وقد تم حصر خمسة عشر بئراً داخل السور الأثري وسبعة آبار تقع في محيط ثاج الأثرية. ويتم تعليل كلام ابن منظور عندما قال عن (ثاج): قرية من أعراض البحرين فيها نخل زين؛ إذ لا وجود للزرع إلاّ في وجود الماء ويستحيل إقامة مدينة كبيرة ومزهرة مثل ثاج دون ماء.

3 – (ثاي): بالياء بدل من الجيم وهذا موجود في اللهجات القديمة وعرفت هذه الظاهرة بـ [العجعجة] مثل قول الراجز:

خالي عويف وأبو علج

المطعمان الضيف في العشج

والمقصود: أبو علي، العشي بدلاً من [أبو علج، العشج].

وكلمة (ثاي) هي جمع (ثاية) وهي: الخرقة التي تبل وتجعل على السقاء، ومن معانيها: أن تجمع شجرتان أو ثلاث فيلقى عليها ثوب للاستظلال؛ وبهذا يكون الموقع (ثاج) – على افتراض أن اسمه السابق (ثاي) – مكان يستظل فيه الناس، وكأنه مكان استراحة من سفر أو عمل أو ….

ومن المحتمل أن يكون اعترى اللفظ تغييران الأول – كما سبق -: تحويل الياء إلى جيم فيكون الأصل (ثاي)، والثاني: تخفيف الهمزة فيكون الأصل (ثأي) ومعناه: الخرم والفتق، ومن معانيه: أن تجمع شجرتان…؛ أي أنها تتفق مع (ثاي) غير المهموزة في هذا المعنى ومن معانيه: الأمر العظيم يقع بين القوم، ومن معانيه أيضاً: الإفساد.

وقد يكون حدث أمر عظيم في الموقع فسمي بـ(ثأي) ثم تحولت – كما ذكر – إلى (ثاج)

4 – (ثأج): بالهمزة التي خففت فيما بعد، والثأج: صياح الغنم، ومن معانيها الشرب على دفعات، ولا شرب دون ماء ولا وجود لغنم دون وجود ماء. وقد تكون تسمية المنطقة نظراً لوجود الغنم الذي اعتمد عليه في المأكل والمشرب وربما الملبس، خاصةً وأن الموقع يعد واحة وسط الصحراء الكبيرة، وصوت الغنم يدل وجود حياة، ووجود الماء سر وجود الحياة في المنطقة. وقد وجد في ثاج على كميات كبيرة من التماثيل ومنها تماثيل الغنم المصنوعة من الفخار.

وتحول الهمزة إلى حرف لين موجود في العربية الفصحى والعامية فسكان الحجاز لا ينبرون [لا يهمزون] وهذا موجود حتى في القران الكريم، مثل: رأس – راس.

5 – (فاق) الذي تحول بعد ذلك إلى (ثاج) الحالية عبر عدةّ تغيرات اعترت الاسم الأصلي وأولها تحول الفاء إلى ثاء، أمّا القاف فقد تطورات إلى كَـ (الفارسية) ثم إلى الجيم، ومثال ذلك تحول اسم [قاسم] – كَاسم – جاسم.

والاسم (فاق) على افتراض أنه أصل (ثاج) قد يكون أطلق على الموضع للدلالة اللغوية التي يحملها اللفظ وهي: الصحراء أو الأرض الواسعة.

6 – (تاج): أحد اسمي الموقع اللذين تشتهر بهما الآن، والتاج: هو التاج المعروف، وربما كان رمز الملك وقد تكون هذه دلالة على أن الموقع كان عاصمة لحكم ما. وربما – أيضاً – لأن بني تاج المنحدرين من بني عدوان هم من سكنوا الموقع فسمي باسمهم.

وتسمية الموقع بالاسمين معاً أمر محتمل فربما سمي بـِ(ثاج) لوفرة المياه وسمي بـِ(تاج) لأن بني تاج أقاموا فيه، فالشاعر راشد بن شهاب اليشكري يصف – في قصيدة له وردت في المفضليات – قصر له شيد على عمران قديم.

صحيح أن بعض الأسماء السابقة لا يوجد لها ما يؤيدها من كتب التاريخ لكنها تبقى مجموعة من الفرضيات اللسانية التي تحاول خدمة التاريخ والآثار، ولعل اقرب هذه التسميات إلى صفات الموقع هو (ثاج) والسبب هو تفجر المياه في الموقع مما آذن ببناء حضارة بثاج. وربما تكشف لنا التنقيبات المستقبلية والآثار والنقوش ما يؤيد رأي من تلك الآراء.

 

السور الأثري والمنطقة السكنية

 

يعتبر السور الأثري في ثاج من أهم الظواهر الأثرية التي يمكن مشاهدتها من على سطح الموقع وهو مبني من الحجارة المهذبة، ويمكن ملاحظة امتداد السور الأثري بوضوح فهو يتجه نحو الشمال الغربي ليشكل شكلاً مستطيلاً تقريباً أو متوازي أضلاع غير منتظم، والشكل المشار إلية يعتبر نتيجة لاختلاف زوايا السور واختلاف أطوال أضلاعه التي يبلغ مجموع أطوالها من الداخل 2535 متراً تقريباً. إذ يبلغ طول الضلع الشرقي 535م، وطول الضلع الغربي 590م، وطول الضلع الجنوبي 685م، أمّا الضلع الشمالي فإن نهايته غير واضحة عند الركن الشمالي الشرقي إلاّ أنه يمكن تتبعه وتحديد نقطة التقائه مع الضلع الشرقي حيث يبلغ الطول 725م تقريباً.

وبالنسبة لزوايا السور فتبلغ زاويته الجنوبية الشرقية 105درجة، وزاويته الجنوبية الغربية 80 درجة، وزاويته الشمالية الغربية 95درجة، أمّا زاويته الشمالية الشرقية فإنها غير واضحة. وفيما يخص سمك السور فهو غير منتظم في جميع الأضلاع حيث يتراوح ما بين 4 أمتار في بعض أجزاء السور إلى 4.95 أمتار في أجزاء أخرى منه ويعتبر هذا السور أعرض سور لمستوطنة قديمة تم الكشف عنه في الجزيرة العربية، ولا يعرف الارتفاع الحقيقي الذي كان عليه السور قبل انهدامه، وقد تم التنقيب في جهة من السور الشرقي لمعرفة الارتفاع المتبقي من ذلك السور من الداخل حيث يبلغ 2.30 م ويقوم على أساس ضخم يبرز 1.5 م إلى الداخل، ولم يتم التنقيب عنه من الخارج وقد بني من حجارة مهذبة وملئت الفراغان بين الأحجار بالمونه ذات اللون الأسمنتي، ويوجد في كل ركن من الأركان برج. ولا يوجد بوابة أو مدخل واضح يمكن تمييزه في أي ضلع من أضلاع السور الأربعة.

وفي داخل السور يوجد تلال أثرية يمكن رؤية سطوح جدران وحداتها السكنية بوضوح من على السطح، بالإضافة إلى إمكانية ملاحظة ممرات يتراوح عرضها ما بين 5 – 6 م تقريباً وهي عبارة عن شوارع للمدينة داخل السور.

 

التلال السكنية

 

يوجد تلال سكنية في الجهة الجنوبية والشرقية، وأيضاً في الجهة الجنوبية الغربية خارج نطاق السور الأثري. ويمكن رؤية أساسات البناء من على السطح بشكل واضح وهذه التلال السكنية تمثل منازل كبيرة مما يوحي بأنها قصور أو ما شابه ذلك. أو أنها وحدات معمارية تخدم شعائر تعبدية أو مناسبات اجتماعية أو القوافل القادمة أو غير ذلك. وأن كل وحدة مستقلة عن الأخرى. وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه التلال مجتمعة 100.000متر مربع تقريباً.

 

تلال منطقة المدافن

 

توجد في الجهة الجنوبية، والجنوبية الشرقية من ثاج على بعد 1كم عن السور تقريباً وهي تلال ركامية ذات قمم مستديرة ومقعرة. وتنتشر هذه التلال على مساحة تقدر بحوالي 300م × 200م تقريباً، ويلاحظ أساسات البناء على بعض هذه التلال.

 

الفخار

 

عرف الإنسان صناعة الفخار بعد أن تحول من مرحلة جمع الطعام إلى إنتاجه وتخزينه، ويعد الفخار من الركائز الأساسية التي يمكن بواسطتها تأريخ أي موقع أثري. وقد وجد في ثاج كمية كبيرة جداً من أواني وكسر فخارية متعددة الأشكال والأحجام كالأكواب والأطباق والقدور… وغيرها. وأكثرها ذات طابع هلينستي، كما يوجد فخار يعود إلى قبل وبعد الفترة الهلينستية. وكانت صناعته تتم بعدّة طرق منها القالب والدولاب وباليد …

وينقسم فخار ثاج إلى ثلاث مجموعات: مجموعة الفخار الغير مطلي، ومجموعة الفخار المطلي، ومجموعة الفخار المزجج، ووجد فخار مستورد مثل الفخار الأتيكي المزجج الأسود اليوناني الصنع وغيره، كما وجدت كميات كبيره جداً من الفخار المحلي، وقد وجدت كميات كبيرة من الرماد وأجزاء من أواني فخارية التي تغير شكلها قبل أن تجف أو أثناء شوائها مما جعل الصانع يستغني عنها ويرميها وهذه الظاهرة تؤكد قيام صناعة الفخار في ثاج، وأن هناك أفراناً خاصة بتلك الصناعة. ولحد الآن لم يجد أي من تلك الأفران. ولقد تعددت أنواع وأشكال الأواني الفخارية من قدور وأكواب…

 

المباخر

 

عرف الإنسان القديم في الجزيرة العربية البخور والمواد العطرية كاللبان والمر والرند والقسط وتجارته واستعمله في المناسبات المختلفة، الدينية وغيرها، وكان الطلب عليها كبيراً جداً في ذلك الزمان وكان البخور يشكل جزءاً هاماً من الطقوس الدينية عند العرب والعالم القديم وأعطى انتشار الدخان وصعوده إلى السماء علاقة رمزية تظهر الصلة بين العبد وآلهته، مما جعل تقديمه مرادفاً للعبادة ولهذا أصبح من السلع المقدسة وكانت الجزيرة العربية تصدره إلى المناطق الأخرى باعتبارها أحد مراكز إنتاجه.

وكان لابد من وجود آنية خاصة يتم فيها حرق البخور تتناسب مع الغرض. فقد صنعت المباخر لتؤدي الغرض المشار إلية ويطلق عليها المجامر إلاّ أن الاسم الأكثر شيوعاً واستخداماً هو المباخر.

وقد وجد في ثاج مجموعة كبيرة من المباخر عثر على بعضها في الحفريات والبعض الآخر على سطح المنطقة الأثرية. وقد صنعت المباخر من عجينة صلصالية ذات لون أبيض مصفر أو أحمر أو بني غامق محمر على هيئة مكعب ولها أربعة أرجل قصيرة وتحمل بعضها زخارف هندسية بارزة وأحياناً غائرة والبعض يخلو من الزخارف وتظهر آثار حرق البخور على بعض منها.

 

الدمى الفخارية

 

تعد ثاج واحدة من أكبر المراكز المنتجة والمستخدمة للدمى الفخارية حيث عثر في ثاج على أعداد كبيرة جداً ومتنوعة من الدمى الفخارية، ولا يوجد موقع في المملكة العربية السعودية وجد فيه دمى فخارية بأعداد كبيرة مثل ما وجد في ثاج، ولقد وجدت بعض الدمى الفخارية في نجران والفاو وتيماء[8]  ومدائن صالح[9]  وما حولها وعين جوان[10] . ولقد بدأت صناعة الدمى الفخارية بشكل عام منذ أقدم العصور واستخدمت لفترة طويلة.

وقد يكون الغرض من استخدامها كنذور تقدم للمعبودات أو كتعاويذ لجلب الخير وطرد الشر أو تقديمها كهدايا للمعبد أو ربما كانت تؤدى عليها الطقوس الدينية في المنازل، وأحياناً قد تستخدم الدمية كتذكار أو لعبة للأطفال، ولقد لعبت دوراً هاماً في حياة الإنسان الدينية والاجتماعية. وأكثر الدمى المكتشفة غير مكتملة، ووجد بعض منها مرمم بالقار وتعود فترة الترميم إلى نفس فترة الدمى.

وتنقسم الدمى الفخارية المكتشفة في ثاج إلى مجموعتين رئيسيتين هما:

1- دمى الحيوانات

2- الدمى البشرية

1- الدمى الحيوانية: وهي تلك المجسمات التي تمثل تجسيداً لأشكال حيوانية متنوعة وتشمل الدمى الفخارية الطيور ” النسر، البومة ” والحيوانات ” الجمل، الثور، الأسد، الحصان، أفعى الكوبرا، الأبقار، الدلفين، … “.

والجمل واحد من أكبر الحيوانات شيوعاً بين الدمى الفخارية التي عثر عليها فقد صور هذا الحيوان في أشكال وأساليب مختلفة ومزخرفة، وفي بعض الأحيان يكون عليه علامات ” الوشم ” على رقبته أو فخذه. والجمل أكبر الحيوانات تم تصويره على شكل دمى لما يحمله من أهمية لسكان ثاج. وكانت الجمال تقدم قرباناً تدفن بمفردها مع الشخص المتوفى كوسيلة للانتقال إلى العالم الخارجي. والزخارف تكون واضحة على أجسامها.

إن وجود الدمي الفخارية الحيوانية البحرية يدل على وجود صلة تجارية بين ثاج والمدن والمستوطنات التي تقع على البحر، أو هناك مدن تابعة لسيطرة ثاج تقع على البحر أو تخدمها، ومن المدن القريبة التي تطل على البحر والتي تعود إلى فترة ثاج موقع الدفي بالجبيل الذي يبعد عن ثاج 100كم تقريباً.

2- الدمى البشرية: وتنقسم إلى:

أ- الدمى البشرية الذكرية: وتنقسم الدمى إلى أشخاص ضعفاء وإلى أشخاص أقوياء.

الأشخاص الضعفاء: وتتمثل بجدع قصير مع فم صغير وأنف ورأس قصير.

الأشخاص الأقوياء: وتصور الدمى بصدر عريض وجسم ذي عضلات وخصر ضيق وجذع طويل. وبعض منها له شعر مكسور وغالباً ما يوجد انعقاد الشعر بمنحوتات العصر الهيليني.

ب- الدمى الأنثوية: غالبية الدمى الأنثوية مصورة في وضع الجلوس والسمات الأساسية لهذه الدمى هي الأرداف والخصور الضيقة والأفخاذ الممتلئة والسميكة، والأرجل المشدودة والأقدام ذات الأصابع المعلمة.

وأحجام هذه الدمى غير متماثلة في العادة مع أجسامها ومعظم هذه الدمى مصورة بدون ملابس ولكنها مزينة بحلي حول الرقبة والوسط والرسغ وشعر العانة ظاهر بوضوح بالدمى سواء بشكل خطوط قصيرة أو نقاط. وبعضها تحمل علامة مثلثة صغيرة مع قليل من النقاط عند البطن ويحتمل أن ترمز تلك العلامة لحالة حمل مبكرة في صورة عنقود من الخلايا والبعض الآخر يحمل علامة بشكل نصف هلال مملوء بالنقاط القصيرة والتي من المحتمل أن ترمز لمراحل متأخرة من الحمل. ومن مميزات الدمى الأنثوية إبراز الثديين وتكورهما.

وقد ظهر في الدمى نوعان من أنواع الشعر، الأول ذو تصميم مظفر من ثلاث ظفائر، والنوع الثاني وجود خصلة الشعر بأكملها مجدولة في ظفيرة واحدة مستقرة على الكتف. وهذا دليل على قيام النساء بتربية شعورهن، ويلاحظ في أغلب الدمى الأنثوية ثقل الجزء السفلي من الجسم وربما يدل على أن البدانة كانت شائعة أو ربما يدل على الخصوبة أو الآلهة الأم. وبعض الدمى يلاحظ أنها ممسكة ثديها بيديها وهناك دمى تتميز بكبر ثديها. والبعض من تلك الدمى فيها تأثيرات هلينستية تتمثل في ترتيب شعورهن، وشكل وجوههم، وأجسامهم. وعملية الحرق تتم في درجة عالية تزيد على 600 درجة مئوية.

ويحتوي متحف الدمام الإقليمي والمتحف الوطني بالرياض على بعض من تلك الدمى الحيوانية والبشرية.

 

العملات

 

يعدّ سك العملة أهم المبتكرات الاقتصادية والحضارية التي أنتجها الإنسان القديم بغرض تسهيل التبادل التجاري وسجل عليها كثير من المعلومات الهامة. ولاشك بأن اختراع النقود كوسيط للمبادلة وأداة لاختزان القوة الشرائية وقاعدة للقيم النقدية المستقبلية قد أثر في أنماط الحياة الإنسانية من وجهة النظر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية جميعاً وسك العملة من سمات المجتمع المتحضر ولتسهيل المعاملات التجارية، وصارت النقود اليوم مصدراً مهماً من مصادر علم التاريخ منذ أول ظهور لها في القرن السابع قبل الميلاد، فكثير ما صححت ما درج عليه المؤرخون من بيانات كانوا يظنون أنها عين الصواب. يجمع علماء النميات أن الليديين بآسيا الصغرى في عهد كرويسوس أو قارون الليدي 516 – 546 ق. م، ومنهم من يقول في عهد الملك أرديس في القرن السابع قبل الميلاد.

ومن أهمية العملات أنها تحتفظ بأسماء الآلهة التي كانت تعبد قديماً ورموزها المختلفة وأسماء الملوك وصورهم بالإضافة إلى موضوعات ورموز أخرى مسجلة عليها. ولقد عثر في ثاج على الكثير من العملات وقد قسمت إلى نوعين:

1- العملات التي سكت محلياً في المنطقة أو لها الطابع المحلي للمنطقة، وتمتاز هذه العملات بخصائص فنية أساسية، وعملات ثاج محدبة نسبياً أمّا وجهها المقعر نسبياً فخالِ من الرسومات والنقوش على عكس الحال في العملات السلوقية التي يكون فيها الظهر والوجه مسطحين تماماً ومنقوش على الوجه والظهر، والعملات السلوقية ترجع إلى نفس الفترة. وأبرز ما يمكن ملاحظته في عملات ثاج هو المعبود المصور على تلك العملات وهو الإله “شمس” ويظهر في هيئة المعبود اليوناني “زيوس” الذي يصور على بعض العملات السلوقية. ومن خصائص العملات المحلية الثاجيه وجود حرف شين” “العمودي في الجهة اليمنى من المعبود وهو اختصار لكلمة المعبود “شمس” “ويتواجد في أغلب العملات، وأيضاً وجود المعبود يكون مجسداً بشكل تجريدي أو هندسي على شكل عصي وهو ماسك الصولجان، ووجود نسر أو صقر واقف على يد المعبود أو حصان، ووجود اسم الإسكندر كاملاً أو ناقص أو مختصر. ولقد وجد مثل هذه العملات في عدّة مواقع من شرق الجزيرة العربية منها جاوان

2- وهي تنتمي إلى الدولة السلوقية في شمال الجزيرة العربية وشمالها الشرقي أو متأثرة إلى حد كبير جداً بها. ووجد منها في ثاج. وتكون منقوشة على الظهر و الوجه. ويلاحظ تنوع ودقة التفاصيل فيها ويظهر فيها الإله زيوس وكذلك على الوجه يظهر صورة الإسكندر الأكبر.

 

النقوش

 

إن الكتابة تعد من أكبر إنجازات الإنسان قبل الإسلام، وتميزت بها المدن والمستوطنات المتحضرة فلا يوجد شعب متحضر ذو حضارة بدون كتابة.

ولقد تم الكشف عن كتابات قديمة منقوشة على الأحجار وهذه الكتابات كانت معروفة في البلاد العربية ومنها المسند الجنوبي الذي عرف هذا الخط في البداية في جنوب الجزيرة العربية حيث كتبت به دولة سبأ ومعين وحضرموت …، والخط المسند من أبرز الأقلام السامية وأقدمها، وأقدم نص بالمسند يعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وانتشر هذا الخط في شرق الجزيرة العربية ومن المدن التي وجدت فيها هذه النقوش ” ثاج ” وهذا يدل على قوة التواصل والعلاقات التجارية بين شرق الجزيرة العربية وجنوبها.

وقد ناقش علماء اللغة معنى تسمية هذا الخط بالمسند وعن مدلولها: فهناك من يرى أن كلمة ” سند ” بمعين ” استند على ” أي استناد الحروف على الفواصل التي تفصل بين كلمة وأخرى. ويكون الفاصل على هيئة خط عمودي مستقيم، وعدد حروف المسند 29 حرفاً كلها صامتة. ومن قاعدة الخط المسند أن يكتب العدد من اليمين إلى اليسار كالقاعدة المتبعة في الكتابة العربية، وقد يكتب السطر الذي يليه أحياناً من اليسار إلى اليمين كالقاعدة المتبعة في الخط اللاتيني ولكن بطريقة معكوسة وهي الطريقة المعروفة في علم الأقلام القديمة بـ (طريقة دوران الثور) وهي الطريقة المعروفة في شبة الجزيرة العربية قديماً. ولا يوجد نقط أو إشارات أو حركات وقد يكتب الحرف المشدد مرتين.

والنقوش التي وجدت في المنطقة الشرقية منها المسند ومنها الآرامي، ولكن المسند كان منتشراً أكثر من غيره، وأطلق ” ونيت ” و ” جام ” على نقوش المسند التي وجدت في المنطقة الشرقية بالنقوش الحسائيه، وأكثر النقوش عبارة عن شواهد قبور حيث توضع بجانب الميت ويكون فيها تفصيل عن اسم الميت واسم أبيه ولقبة وعشيرته وقبيلته، أمّا المواضيع الأخرى فهي معاملات تجارية، وهي قلة. ولقد ظهرت لنا من النقوش التي وجدت في ثاج معلومات منها الإله تنين، وعشيرة يدعب، وجبسي، وطابت، ومن القبائل تميم، وتنخ ” تنوخ ” وخذن، وشوذب، ومن الأسماء شفي، وبرجلاء، غذيت، وملكت، وعود …. ومتحف الدمام الإقليمي يحتوي على عدّة نقوش وجدت في ثاج.

 

(ثاج في المصادر القديمة)

 

1- ذكرها راشد بن شهاب اليشكري قي قصيدة له جاءت في كتاب ” المفضليات “:

بنيتُ بثاج مجدلاً من حجارة

لأجعله عزاً على رغم من رغم

أشم طوالاً يد الطير دونه

له جندل مما أعدت له إرم

ويأوي إليه المستجير من الردى

ويأوي إليه المستعيض من العدم

و ” المجدل “: القصر المشرف المحكم البناء، فالشاعر يصف القصر بالطول والقوة والامتناع، وأنه بني من صخر قد هيئ وأصلح من عهد إرم – وهي قبيلة من عاد. وربما كان بناء القصر شيد على آثار عمران قديم، حيث يزعم اليشكري بأن القصر شيد من حجارة كانت قد أعدّت للبناء في عصور أقدم من عصر إنشائه.

2- وفي شرح النقائض، يقول الفرزدق:

ولولا حياء زدت رأسك هزمه

إذا سبرت ظلت جوانبها تغلي

بعيدة أطراف الصدوع كأنها

ركية لقمان الشبيهة بالدخل

وركية لقمان بثأج، وهي مطوية بحجارة.

3- ويقول ذو الرمة في وصف حمر وحشية:

على ذروة الصلب الذي واجه المعا

سواخط من بعد الرضا للمراتع

فلما رأين الليل والشمس حية

حياة الذي يقضي حشاشه نازع

نحاها لثاج نحوة ثم إنه

توخى بها العينين عيني متالع

4- وفي كتاب ” المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة ” ص: 620، للحربي (ت 285هـ):

” فإذا خرجت من البصرة تريد البحرين فأول مدينة تدخلها منبر بثاج، على بعد أربعة عشر مرحلة، ساكنها بنو سعد بن زيد مناة بن تميم”.

5- وفي كتاب ” بلاد العرب ” ص: 345، للعمدة الأصفهاني:

” الستار، وفيه أكثر من مئة قرية لأفناءِ سعد ولأمرئ القيس بن زيد، ومن قراها ثاج. وبها سوق….”.

6- وفي كتاب ” صفة جزيرة العرب ” ص: 333، للهمداني (ت 344 هـ): ” وثاج ومتالع ماءان، كل هذه لتميم”.

7- وفي كتاب ” تهذيب اللغة ” ص: 110 / 170، للأزهري (ت 300 هـ): ” وثاج قرية في أعراض البحرين فيها نخل زين”.

8- وفي كتاب ” معجم البلدان ” ص:، لياقوت الحموي (ت 626 هـ): ” ثأج: بالجيم، قال الغوري: يهمز ولا يهمز: عين من البحرين على ليال، وقال محمد بن إدريس اليمامي: ثاج قرية بالبحرين”.

9- وفي كتاب ” معجم ما استعجم ” ص:، للبكري (ت 487 هـ): ” ثاج – بالجيم على مثال تاج – قال أبو عبيدة: هو ماءُ لبني الفزع من خثعم من مياه بيشة. قال تميم بن أبي بن مقبل العجلاني:

يا جارتي على ثاج سبيلكما

سير شديداً فلما تعلما خبري

10- ويقول ابن المقرب:

منّا الذي حاز من ثاج إلى قطر

وصير الرمال من مال العدو حمى

11- وأورد الحموي في رسم (المشقر) لعرفطة بن عبد الله المالكي الأسدي قوله:

لقد كنت أشقى بالغرام فشاقني

بليلي على بنيان حمل مقدّر

فقلت وقد زال النهار كوارع

من الثاج، أو من نخل يثرب موقر

أو المكرمات من ابن يا من

دوين الصفا اللائي يحف المشقر

 

(ثاج في المصادر الحديثة)

 

1- ذكرها العقيد لويس بلي[11]  Lewis Pelly عام 1865م أثناء عبوره على المنطقة الشرقية ومتجه إلى الرياض. فقد ذكر له بعض رجاله أن هناك قلعة تسمى قلعة ثاج تقع إلى الجنوب الشرقي من طريق سيرهم، وتبعد مسيرة ثلاثة أيام عن القطيف، ووصفوها بأنها مبنية من حجارة بيضاء كبيرة وأن طول سورها أكثر من ميل وعرضها نصف ميل تقريباً.

2- ذكرها ج. ج. لوريمر[12]  في تقاريره حين يصف وادي المياه، وذكر أن أهم المواقع الأثرية في الوادي هي ثاج، ويصفها على أنها تحتوي على أطلال وبقايا أثرية هامة تغطي مساحة كبيرة من الموقع بالإضافة إلى وجود كتابات قديمة.

3- مر الكابتن دبليو. إج.آي. شكسبير[13]  Captain Shakespeare المعتمد البريطاني في الكويت 1909 – 1915م بثاج والحناة سنة 1911م وعثر على نقشين مكتوبين بالخط المسند الجنوبي، ويعد هذا الاكتشاف الأول لهذا النوع من الكتابة في شمال شرق الجزيرة العربية. مما يؤكد على وجود اتصال بين حضارة جنوب الجزيرة العربية وشمالها الشرقي.

4- أحضر أحد البدو نقشاً عثر عليه في ثاج إلى المعتمد البريطاني الجنرال إج. آر.بي.ديكسون[14]  Dickson وهو منقوش عليه كتابة جنوبية بالخط المسند يشبه ما عثر عليه شكسبير من قبل، وكان النقش نصب قبر، وقام “جي. ريكمانز ” بدراسته ونشره في عام 1937م. وقام دكسون وزوجته فايوليت[15]  بزيارة إلى ثاج في عام 1942م وقدما وصفاً دقيقاً مع خارطة توضح ما شاهداه من ظواهر أثرية في ثاج، وقاما بجمع بعض الكسر الفخارية وقطع معدنية من سطح الموقع وبعض المعثورات الأثرية. وتمكنا من تكوين ملاحظات عن المكان وتم نشر تلك المعلومات في مقال عنوانه:

Thaj and other Sites Iraq, X, 1948, PP.1-8

ولم ينشر لثاج وصف أفضل منذ ذلك الحين. مع أن جيولوجيي شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) كانوا يعرفون المنطقة منذ سنة 1936م تقريباً.

5- عثر السيد جون مولر عام 1958م على نقش مدون عليه “وجر وقبر ” وهذه الكتابة تستخدم في شواهد القبور الحسائيه.

6- وفي عام 1961م قامت فاليوت زوجة ديكسون بزيارة لثاج للمرة الثانية وتمكنت من اكتشاف جزء من نقش على أحد جدران منزل حديث في ثاج وهو يحتوي على الكتابة الجنائزية المعتادة في ثاج “وجروقبر”.

7- وفي عام 1962م قام جميس مندفيل Mandaville وهو من موظفي قسم البحث والترجمة في شركة أرامكو وزوجته بزيارة لثاج وعثر على نقشين في الجزء الشرقي من ثاج وأحد النقشين يخلد دفن أختين يبدو من اسمهما أنهما من عرب الشمال.كما عثرا على قطعة من صحن برونزي فريدة من نوعها.وقد قدم مندفيل عدداً من الأعمال التي تحتوي على معلومات لا توجد في غيرها ومنها:

Thaj,a Pre-lslamic Site In Northeastern Arabia. Bulletin Of The American Schools Of Oriental

Research 172: 9-20.

ويعتبر هذا المقال من أوفى وأشمل المقالات التي كتبت حول مستوطنة ثاج الأثرية لشموليته وقدرة كاتبه التي مكنته من طرح معلومات متنوعة وبطريقة مفهومة.

انظر أيضاً: ” ثاج من الناحية الأثرية والتاريخية ” مجلة العرب 1388 هـ 2: 629 – 649، ماندفيل – تعريب: عبد الرزاق الريس.

8- عثر رئيس شركة أرامكو السيد توماس. سي. بارقر Thomas Parger عام 1962م على جزء علوي من نقش قبر في ثاج.

9- عثر السيد(سي. دبليو. هارينغتون) C. W. Harrington الذي زار موقع ثاج برفقة السيد ماندفيل في عام 1962وعثر على جزء من نقش في أحد جدران بئر جافة، وهو من الحجر الكلسي.

10- عثر السيد (شارلزكين) Charleskin أحد موظفي شركة أرامكو في عام 1962م على نقش مكون من أربعة أسطر ويبدو أنه ليس من نصب القبور وهو محفور على حجر كلسي محلي. والنقش في حالة سيئة ولكنه يعد من أهم ما عثر عليه من النقوش.

11- وفي عام 1963م قام بول لاب Paull Lapp برفقة السيد ماندفيل بزيارة لعدة مواقع بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ومنها ثاج ونشر بخصوصه تقريراً عام 1963م بعنوان:

Observations On The Pottery Of Thaj. bulletin Of The American Schools Of Oriental Research 172 PP.20-22.

يحتوي التقرير على معلومات عن عدد من المواقع الأثرية قائمة على المشاهدة الشخصية. وعليه فأنها لا توجد إلا فيه بالإضافة إلى ما يتوفر فيه بخصوص مواقع أخرى مر بها ووقف عليها.

12- نشر بيتر بار عام 1964م مقالاًعن ثاج بعنوان:

Objects From Thaj, In The Museum. Bulletin Of The American Schools Of Oriental Research, No. 176, 1964. PP , 20-28.

ويحتوي المقال على مادة أثرية مودعة في المتحف البريطاني وهي مجموعة السيد دكسون وزوجته. وهي من المعلومات المهمة جداً عن ثاج.

13- توجد مجموعة من النقوش أوردها الثيم وسثيهل F.Altheim And R. Stiehl في دراسة نشرها خلال الأعوام 1964-1969م وهي بعنوان:

Die Araber In Alten Welt, 1-5. Berlin:Walterdr Gruyter, 1964-1969.

وتحتوي الدراسة على مجموعات من النقوش القديمة التي جمعت في المنطقة خلال فترات متقطعة ومنها مدينة ثاج الأثرية. وبعض المعلومات لا تتوفر إلا في هذه الدراسة.

14- البعثة الدنمركية 1383هـ/ 1968م بقيادة الباحث جفري بيبي T.G. Bibby والتي تكونت من عدد من أصحاب الاختصاص في مواضع مختلفة وأمضت البعثة ثلاثة أشهر في المنطقة حيث زارت عدة مواقع أثرية وكان من ضمنها ثاج حيث قامت بعمل بعض المجسمات الاختباريه وحفر بعض القبور القديمة. ونشر عام 1973م تقريراً أولياً بعنوان:

Preliminary Survey In East Arabia 1978. Copenhagen: Jutland Archaeological Society PublicaionII.

ويحتوي التقرير على بعض التفاصيل فيما يخص التسلسل الطبقي ودراسة المجموعة الفخارية والتقرير أيضاً من التقارير المهمة لدراسة آثار وتاريخ المنطقة.وتوصلت البعثة من خلال أعمال التنقيب والدراسة المقارنة للمخلفات الفخارية إلى إمكانية تمييز فترتين معماريتن على الأقل. ورأت البعثة أنه من الممكن تأريخ الموقع إلى الفترة ما بين 300 ق. م وحتى 100م.

وقام بيبي بعد ذلك بنشر قصة ذلك العمل والتنقيب في البحرين وبعض دول الخليج في كتاب بعنوان:

Looking For Dilmun , Suffolk: Richard clay Ltd 1984.

وقد ترجم الكتاب ونشر باسم: البحث عن ديلمون.

15- كتاب: منطقة الخليج العربي خلال الألفين الرابع والثالث قبل الميلاد – سليمان سعدون البدر[16] ، ص ص: 136 – 139، 1974م.

16- في عام 1975م قام فريق من إدارة الآثار والمتاحف بزيارة الإقليم الشرقي، وزيارة ثاج لاستطلاع آثار الإقليم والحصول على مادة علمية لتضمينها في كتاب “مقدمة عن آثار المملكة العربية السعودية ” والذي نشر في العام نفسه 1975م، واحتوت المعلومات عن تحديد جغرافي للإقليم، وذكر بعض المواقع الأثرية المعروفة وصور ملونة لبعض المواقع والمادة الآثارية والعمارة الشاخصة وموقع ثاج كان لها نصيب من هذا.

17- في عام 1397هـ/ 1977م قام فريق أثري من الإدارة العامة للآثار ومشاركة فريق من جامعة هارفارد بتنفيذ المرحلة الثانية للمسح الأثري الشامل للمنطقة الشرقية، ونتج عن ذلك المسح كتابة تقرير أثري بعنوان:

” التقرير المبدئي عن المرحلة الثانية لمسح المنطقة الشرقية 1397هـ/1977م” مجلة أطلال، العدد الثاني – 1398هـ/1978م، ص ص 7 – 29. ومن ضمن المناطق التي تم مسحها منطقة ثاج.

18- وفي عام 1398هـ /1978م قام الشيخ حمد الجاسر[17]  بزيارة لثاج وأورد ما تناولته المصادر من ذكر لثاج في المعاجم والأشعار القديمة في كتابه ” المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية (البحرين قديماً) القسم الأول (أ-ج)، ص ص 307-331.

ونشر أيضاً مقالاً لمستوطنة ثاج القديمة بعنوان: ثاج أحد المدن الأثرية، مجلة العرب العدد الحادي عشر والثاني عشر 1399هـ/ 1978م.ص ص:128_144. وتعرض المقال للحالة الأثرية لموقع ثاج المعروفة في وقت كتابة المقال وأضاف لها ما تمكن من مشاهدته من زيارته للموقع.

كما نشر في جريدة اليوم مقالاً بثلاث حلقات عن ثاج بعنوان: ثاج وآثارها.

الحلقة الأولى: الثلاثاء 23 شوال 1403هـ العدد 3844.

الحلقة الثانية: الأربعاء 24شوال 1403هـ العدد 3845.

الحلقة الثالثة: الخميس 25شوال 1403هـ العدد 3846.

19- السيدة مارني جولدنج M. Goling قدمت أعمالاً مهمة لا يجب أن يغفل عنها الباحث في مجال التاريخ القديم والآثار عن المنطقة الشرقية ولم تكن بعيدة عن ثاج، ولقد نشرت عدّة مقالات وأبحاث عن المنطقة عام 1948م، كما نشرت لها مقال في مجلة أطلال السعودية التي تصدرها وكالة الآثار السعودية العدد الثامن 1404هـ/1984م ص ص 159 – 164. بعنوان: ” ملتقطات من مستوطنات عصر ما قبل الإسلام لشرق الجزيرة العربية ” ومن ضمنها ملتقطات من ثاج. ولقد شاركت السيدة جولدنج في عدد من المؤتمرات الدولية وألقت أبحاثاً عن مواقع أثرية في المنطقة منها ثاج وقدمت مادة أثرية.وقد أهدت مجموعة كبيرة من مقتنياتها الأثرية لمتحف الدمام الإقليمي، ومنها قطع أثرية من ثاج.

20- السيدة جريس بوكهلدر G. Burkholdera كانت من الناشطين في جمع الآثار في المنطقة الشرقية ومن ضمن المواقع التي جمعت منها الآثار موقع ثاج ونشرت عدداً من المقالات والكتب. وتحتوي أعمالها على مادة أثرية متنوعة لا توجد في أي نشرة أخرى سابقة لها حيث إن السيدة جريس قامت بجمع مادتها العلمية من الحقل، وتشتمل المادة الأثرية على الفخار والزجاج وأدوات الزينة ….

21- وفي عام 1982م واستعداداً للتنقيب في ثاج أوفدت إدارة الآثار والمتاحف فريقاً أثرياً بإشراف الأستاذ الدكتور / دانيال بوتس لمعاينة الموقع ودراسة طبغرافيته ووصف الآثار الشاخصة، ونتج عن ذلك العمل كتابة تقرير بعنوان:

Some Observations On The Topography Of Thaj. Riyadh: Report Feport Field Wieth The Dept. Of

Antiquities, Riyadh.

22- وفي عام 1983م قام فريق آثاري من وكالة الآثار والمتاحف بإشراف الدكتور / محمد صالح قزدر بإجراء أول مواسم التنقيب في ثاج، ونشر مع آخرين تقريراً بخصوص نتائج العمل بعنوان:

” تقرير عن أعمال ونتائج الموسم الأول لحفرية ثاج 1403هـ/1983م ” مجلة أطلال، العدد الثامن 1404هـ/1984م، ص ص 49 – 96.

ويفيد التقرير بأن مادة أثرية ضخمة ومتنوعة قد اكتشف فتمثلت بالأواني الفخارية المتنوعة، وقطع العملة التي يقارب عددها المائة قطعة، والمشغولات الخشبية كالأمشاط والمجسمات الفخارية المتنوعة، ووصف للعمارة المكتشفة في ضوء ما كشف عنه التنقيب. وفي ضوء الدراسة الأولية للمادة الأثرية تبين أن استيطان الموقع يعود لنهاية فترة الممالك العربية القديمة ويستمر خلال فترة الممالك العربية المتوسطة والمتاخرة، أي من 500 ق.م وحتى 400م.واستناداً إلى نتائج ذلك العمل نشر الدكتور / دانيال بوتس والذي كان من أعضاء الفريق الآثاري المنجز للأعمال المذكورة مقالاً عام 1984م بعنوان:

Northeastern Arabia From The Seleucids To The Earliest Caliphs. Expedition 26 PP: 21- 30.

أورد فيه وصفاً مجملاً لما نتج عن العمل وما تصوره بالنسبة للفترات الاستيطانية التي تعاقبت على المستوطنة.

ولقد استفاد الفريق من الرفع المساحي وعمل الخرائط لثاج الذي قامت به الهيئة الملكية لمشاريع الجبيل وينبع بالجبيل بالتعاون مع شركة جاتكو.

23- وفي عام 1984م نفذ موسم التنقيب الثاني من قبل وكالة الآثار والمتاحف بإشراف الأستاذ/ خالد محمد اسكوبي، وسيد رشاد أبو العلا _ وهذا الموسم امتداد لعملية التنقيب للموسم المنصرم ونشروا تقريراً بعنوان:

” حفرية ثاج، الموسم الثاني 1404هـ/ 1984م ” مجلة أطلال، العدد التاسع 1405هـ/ 1985م، ص ص: 37 – 55.

ويفيد التقرير أن التنقيب تم حول برج مربع يعتقد أنه أحد أبراج السور الأثري للمستوطنة، ويحتوي التقرير على كمية من المادة الفخارية التي تؤرخ بمجملها للفترة الهلينستية ومواد أثرية أخرى. وقد أثبتت تحليلات الفحم والمحروقات بكربون 14 المشع التي أخذت من بعض الأماكن من الحفرية أنها تعود إلى 2140 مع زيادة أو نقصان140 سنة قبل الوقت الحاضر، كما أخذت عينة ثانية من مستوى أقدم فأرجعت إلى 2515 مع زيادة أو نقصان 150 سنة قبل الوقت الحاضر.

24- كتاب ” الدليل الأثري والحضاري لمنطقة الخليج العربي ” – مكتب التربية العربية لدول الخليج العربي، ص ص: 292 – 294، 1408هـ/ 1988م.

25- الباحث الأنجليزي الدكتور/ دانيال بوتس Potts وهو آثاري متخصص وباحث في آثار شبه الجزيرة العربية وخاصةً شرقيها في كتابة عن الخليج وتناول به المنطقة الشرقية وذكر منطقة ثاج:

The Arabian Gulf In Antiquity _ Volume 2. 1990.

وكتابه الثاني “مسكوكات ما قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية”.

ترجمة الدكتور / صباح عبود جاسم، سنة 1998م.

ولقد تم دراسة خمسمائة وتسعة وعشرين عملة من عدّة مواقع “ثاج، الظهران، الخبر، القطيف،والهفوف، والشعبة، وموقع منجم الملح، وجبل كنزان، والدور، ومليحة”.

وكان نصيب عملات ثاج مائه وواحد وتسعين عملة. وهي أشمل دراسة لمسكوكات ثاج. وظهرت نتائج الدراسة ممتازة جداً.

لقد أتيح لبوتس فرصة الاطلاع على مجاميع المسكوكات الموجودة في الخارج سواء في المتاحف العالمية مثل: المتحف البريطاني، والجمعيات مثل: جمعية النميات الأمريكية، وبعض المجموعات الخاصة، كما أنه أمضى سنين عديدة منهمكاً في تصنيف وتحليل ودراسة تلك المسكوكات، ثم ظهرت إلى النور تلك الدراسة الجيدة.

26- كتاب: تاريخ هجر – عبد الرحمن بن عثمان آل ملا[18] ، ج1 ص ص:158 – 163. 1410هـ/1990م. ولقد وصف آل ملا ثاج بوصف دقيق وجيد بأسلوب سلس وتطرق إلى آثارها ومن زارها.

27- في عام 1412هـ نشر الدكتور/ سيد أنيس هاشم، دراسة موضوعها الدمي الفخارية، التي جمعت خلال الموسمين 1403هـ/ 1983م و 1404هـ/ 1984م السابقين، واسم الدراسة:

” الأشكال الفنية الفخارية في ثاج ” وتقع في ثلاثين صفحة منها إحدى عشر صفحة أشكال ورسومات توضيحية. وهذه الدراسة من المصادر المهمة خاصةً لدراسة تاريخ المعتقدات الدينية في ثاج والفترة الزمنية العائدة إليها، كما أنها تعد مصدراً لدراسة التاريخ الفني إلى جانب أنها من مصادر دراسة التاريخ القديم بشكل عام في المنطقة الشرقية من المملكة بما تحمله من سمات فنية واستدلالات تاريخية مقارنة.

28- كتاب: المنطقة الشرقية حضارة وتاريخ – محمد علي الشرفاء[19] ، ص ص: 93 – 96. 1412هـ/ 1992م. تحدث عن ثاج وأيضاً عن آثارها.

29- كتاب: الموسوعة الجغرافية للمنطقة الشرقية – عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيّد[20] ، ج1 ص ص: 225 – 229. 1413هـ/ 1993م. ذكر ثاج وبعض المعلومات عنها.

30- وفي عام 1414هـ قام الأستاذ/ عوض علي الزهراني، من منسوبي وكالة الآثار والمتاحف بإجراء مسح لموقع ثاج وحفر بعض المجسات الاختبارية بهدف الحصول على مادة أثرية جديدة ومادة أثرية حيث كان يعد رسالة ماجستير عن مستوطنة ثاج، وتمكن من وراء ذلك العمل أن يحصل على مادة أثرية متنوعة اشتملت على قطع العملة المختلفة والمجسمات الفخارية الآدمية والحيوانية، ومجموعة من الأواني الفخارية، وتفصيل عن عمارة الوحدات السكنية بالإضافة إلى تحديد سور مستوطنة ثاج وعمقه وطريقة تشييده … الخ. وتعد هذه الرسالة من أفضل وأشمل ما كتب وبحث عن ثاج. وقد نوقشت الرسالة في عام 1416هـ. والرسالة بعنوان: “ثاج دراسة أثرية ميدانية”.

31- كتاب: الحياة الاقتصاديه في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية – محمد علي الشرفاء، ج1 ص ص: 32 – 33، 1414هـ/1994م.

32- في عام 1419هـ قام فريق من المتحف الإقليمي بالدمام بإجراء الموسم الأول للتنقيب بثاج برئاسة الأستاذ المرحوم / وليد عبد العظيم الزاير مدير متحف الدمام حيث تم عمل حفرية إنقاذية لتل يقع شرق الإمارة وأطلق على التل ” تل الزاير” بعد وفاة رئيس الحفرية وقبل انتهاء الحفرية. ويبلغ قطر التل 55م وتم حفر مربعين أطوال المربع الواحد 5م×5م ولقد ظهرت النتائج جيدة جداً وتم الكشف عن مدفن لفتاة تبلغ من العمر ما بين 9 – 11سنة ويعود المدفن إلى الفترة الهلينستية وكان بكامل محتوياته الجنائزية والتي اشتملت على المجوهرات الذهبية “القناع الذهبي وثلاث عقود ذهبية وأساور وخواتم وأزواج أقراط وكف ومجموعة كبيرة من الرقائق الذهبية وشرائط ذهبية رقيقة وأزرار ذهبية”، ومن القطع المكتشفة قطع برونزية ممثلة بالسرير وما يحمله من أربعة تماثيل، تمثال في كل زاوية من زاويا السرير ووجد أيضاً أوانٍ برونزية مرفقة.

وهذا المدفن تعمد أهله أن يضعوه في التل المعروف عندهم قبل وضع رماد الفخار عليه لإخفاء معالمه وما يحتويه من كنوز وحتى لا يتم العبث به. علواً على المكتشفات الأخرى الفخارية حيث كشف عن أعداد كبيرة جداً من الفخار وأكثرها تالف ومن المكتشفات الفخارية الدمى الفخارية والمباخر ….

وقد تم إعداد تقرير عن الحفرية ونتائجها من قبل رئيس الفريق الأستاذ/ عبد الحميد الحشاش وبمشاركة الفريق الأثري. وسوف ينشر قريباً في مجلة أطلال الأثرية السعودية.

33- وفي عام 1420 هـ قام فريق من المتحف الإقليمي بالدمام بإجراء الموسم الثاني بالتنقيب في ثاج، وكان الفريق برئاسه الأستاذ/ عبد الحميد محمد الحشاش مدير متحف الدمام. وتم متابعة العمل في تل الزاير للتأكد إذا ما وجدت أي امتدادات للمدفن السابقة وتم حفر المربعين ث3/ث4، ثم حفر المربع ب3، بواقع4 م×5م لكل مربع. وظهرت النتائج على أن لا يوجد أي امتداد للمدفن. وظهرت مادة فخارية كبيرة، من المربعات، وكذلك تم الوصول إلى الأرض البكر للتل الذي تبلغ 4.60 متر.

وتم عمل حفرية في تل أخرى يبعد عن تل الزاير 250 متراً، وحفر المربع د9 بواقع أطوال 5 م × 5 م، ومن إنجازات هذا الموسم تم حفر إحدى الدوائر وهي واحدة من مجموعة دوائر وتقع وسطها ويبلغ قطرها 21 متراً وكشف بداخلها مدفن يعود إلى الفترة الهلينستية ولكنه مسروق.

والمكتشفات لهذا الموسم تمثلت في الكمية الكبيرة للفخار بأنواعه وأشكاله والدمى الفخارية الحيوانية والبشرية والمباخر. وأربع قطع من العملات وخاتم وهما ملتقطات سطحية. ونتج عن هذا العمل كتابة تقرير عن سير العمل والتنقيب والنتائج.

34- وفي رجب من عام 1421هـ قام فريق من وكالة الآثار بالتنقيب في ثاج وهو الموسم الثالث برئاسة الأستاذ / عبد الحميد محمد الحشاش مدير المتحف الإقليمي بالدمام، وتم في الموسم متابعة أعمال الموسم السابق، وعند الانتهاء من كتابة هذا المقال لم ينتهِ الفريق من أعمال التنقيب.

[1]  والفترة الهلينستية تؤرخ من موت الإسكندر المقدوني 323ق. م وحتى سقوط الإسكندرية على يد الرومان سنة 30ق. م. وهو العصر الذي امتزجت فيه الحضارة الهلينية الأغريقية بالحضارات الشرقية – والهلينستية تسمية أطلقها المؤرخ الألماني ” يوهان دويسن ” JOHAN DROYSEN عام 1836.

[2]  باحث آثار دنمركي.

[3]  من مواقع الجبيل الأثرية يعود إلى الفترة الهلينستية وهو من الموانئ المهمة التي تعود إلى الفترة السابقة، وربما كان أحد الموانئ الجرهائية التي تخدم المواقع الأثرية الداخلية في منطقة شرقي الجزيرة العربية مثل: ثاج والحناءة.

[4]  مدينة أثرية مهمة جداً واسمها القديم ” قرية ” وهي عاصمة دولة كندا، تقع جنوب غربي مدينة الرياض على مسافة سبعمائة كيلومتر وتشرف على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي. وتقع على الطريق التجاري الذي يربط جنوب الجزيرة العربية وشمالها وشمالها الشرقي، وتعد من أكبر المدن القوافلية في الجزيرة العربية وخارجها وتعود آثارها إلى ما قبل الإسلام، وتجري فيها جامعة الملك سعود بالرياض “قسم الآثار” عمليات تنقيب سنوية منذ عام 1393هـ ومستمرة حتى الآن، ومن آثار الفاو العمارة ” المنازل المتكاملة والسوق والقصور والمعبد والمدبح والمقابر والكتابات والرسومات الفنية. للمزيد من المعلومات الرجوع إلى كتاب: صورة للحضارة العربية في المملكة العربية السعودية – بقلم د. عبدالرحمن الطيب الأنصاري – 1402هـ.

[5]  من أهم المدن الحضارية القديمة والأثرية، لقد كانت تربط بين شمال الجزيرة العربية بجنوبها منذ أقدم الأزمنة وأهم آثارها: الأخدود والقرية القديمة وبقايا أسوار موجودة على شكل مباني وأنقاض تحمل رسومات فنية، كانت نجران أبرشيه للنصارى قبل ظهور الإسلام وتعد من أغنى المناطق بالآثار، وقد جاء اسم نجران في عدد من النقوش السبئية.

[6]  الحناءة: من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترة ثاج، وربما توازي آثار الحناءة آثار ثاج.

[7]  السبخه: أرض مالحة.

[8]  من أكبر المدن الأثرية الشمالية للجزيرة العربية وإن لم تكن أكبرها وتعود إلى فترة ما قبل الإسلام بكثير ومن آثارها الهامة ” حجر تيماء ” الموجود في متحف بباريس وهو يحمل النقش الآرامي الشهير والذي يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.

[9] - مدائن صالح: أو ” الحجر ” من المواقع الأثرية وتقع على مسافة 11كيلومتر شمال شرقي العلا ويعتقد أن أصحاب الحجر هم قوم ثمود وتعتبر مدائن صالح من أروع المناطق الأثرية في المملكة وعاش فيها الأنباط، وأهم آثار مدائن صالح الكتابات الثمودية والعمارة الرائعة المتمثلة في واجهات المقابر الصخرية الضخمة وهي خليط من عدّة حضارات.

[10]  عين جاوان أو جونان: وتقع جاوان شمال مدينة صفوى بنحو ستة كيلومتر بمحافظة القطيف ولقد ذكرت في المعاجم الجغرافية القديمة، وهي من المواقع الأثرية والتي تعود إلى الفترة الهلينستية ولقد كشف بطريق الصدفة على ضريح عام 1952م وقد كشف في الموقع على شواهد كتابية بخط المسند وعملات، وللمزيد من المعلومات عن الضريح انظر: مجلة المنهل 1375هـ/1956م – 17:546 – 553 ” العثور على ضريح من عهد الجاهلية في المنطقة الشرقية ” فيدريكو شمد فيدال.

[11]  السير لويس بلي (1825 – 1892) المقيم السياسي البريطاني في الخليج 1862 _ 1873.

[12]  صاحب كتاب دليل الخليج بقسميه الجغرافي المطبوع سنة 1908م سبعة أجزاء، والتاريخي المطبوع سنة 1914م بعد وفاته فقد كاد مؤلفه ينهي إعداده للمطبعة عندما عاجلته المنية في أوائل سنة 1914م حين لم يكن قد بقي من الكتاب سوى المقدمة والفهرس اللتين أنجزهما ل. بيرد وود، في أكتوبر لعام 1914م. ويحتوي على سبعة أجزاء.

[13]  الكابتن شكسبير المبعوث السياسي للحكومة الإنجليزية في الكويت. وقد قام بعدّة رحلات استكشافية في الجزيرة العربية إلى أن قتل سنة 1915. في الأراضي السعودية.

[14]  هارولد. ب. ديكسون المعتمد السياسي البريطاني السابق في البحرين ثم الكويت، يعد أحد منفذي وصناع السياسية البريطانية في منطقة الخليج حيث كان له مكانه مهمة في جنوب العراق المحتل أثناء الحرب العالمية الأولى. له كتاب “الكويت وجارتها”.

[15]  صاحبت كتاب ” الكويت كانت منزلي “.

[16]  أحد أدباء الكويت له عدّة مؤلفات ودراسات الخليج العربي منها: منطقة الخليج العربي خلال الألفين الثاني والأول قبل الميلاد.

العلاقات الحضارية في الوطن العربي خلال الألف الثاني قبل الميلاد. 1983م بمشاركة الدكتور / عز الدين غربية.

[17]  الشيخ علامة الجزيرة حمد بن محمد الجاسر (1328 – 1421) أحد رواد علماء التاريخ والأنساب والراحلة في الوطن العربي ويبلغ ما ألفه وحققه أكثر من خمسين كتاباً مختلفاً.

[18]  أديب وشاعر معاصر له اهتمامات بتاريخ شرق الجزيرة العربية، ولد في الأحساء 1359/ 1940 فقد بصره في الخامسة من عمره.

[19]  أديب من قرية القديح بالقطيف ولد سنة 1369 م وله عدّة مؤلفات تخدم المنطقة الشرقية منها: شخصية المنطقة الشرقية في التاريخ والجغرافيا 1413هـ.

[20]  من الأدباء البارزين ورئيس النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية، ولد في مدينة الجبيل بالمنطقة الشرقية سنة 1353 هـ.

فؤاد يوسف قزانجي
ورد اسم مدينة عاقولا كثيرا في المصادر السريانية، لكن لايعرف بالضبط متى شيدت بلدة عاقولا؟ اذ قيل انها بنيت في ارض (الكوفة) على أنقاض مدينة فرثية بناها الملك ولكاش (فولكاش) الاول (51 -87 م). واحيانا يرد اسم عاقولا ويقصد بها الكوفة او الكوفا. ويذكر المؤرخ ميخائيل الكبير في هذا المنحى: (ان القائد سعد قد عسكر بالقرب من مدينة الكوفة اي عاقولا.) مع العلم ان الكوفة لم تكن قد مصرت قبل فتح طيسفون اي في عام (17هـ - 637 م). ونظرا لوجود آثار عشرة اديرة في ظاهر الكوفة فأن الباحث يتساءل هل يمكن ان تكون بلدة عاقولا قد بنيت بقرب الكوفة قبلها بزمن ثم طالها عمران الكوفة فأندمجتا معا بعد توسع مدينة الكوفة؟ ويذكر في هذا الصدد الباحث اديب نوار قائلا : (( كان في الكوفة اسقفان احدهما نسطوري والاخر يعقوبي، وكانا يسكنان في دار الروم لأن نصارى الكوفة كانوا يسمونها عاقولا بالسريانية.))

ونقل الباحث المذكور عن المستشرق لويس ماستيون قوله : ((انه وجد في العصر الاسلامي رسامان من اصول صينية وكانا يسكنان في سنة (75 هـ ) في مدينة (يا – كيو – لو) اي عاقولا وهذا هو الاسم السرياني للكوفة.)) اما الباحث اللغوي الاستاذ ابراهيم السامرائي فيذهب ابعد من هذا متسائلا : ((الم تكن الكوفة الحاضرة التي مصرها المسلمون مكان الحضارة الارامية القديمة (كوثا ) او في جوارها ؟ ان الحاضرتين الاسلامية والآرامية كانتا في ارض بابل في سواد العراق كما يقول ياقوت وليس غريبا ان تكون حاضرة المسلمين قد تبدلت بالثاء فاء وهذا يحدث كثيرا في الاصوات السامية.))
وفي كتاب ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر آل محبوبة، ان الكوفة كان يقال لها عاقولة او عاقولا. وذكر التاريخ السعردي لمؤلف سرياني مجهول ان الكوفة كانت تسمى عاقول قبل بنائها. وفي كتاب تقويم الكنيسة النسطورية الذي نشره بطرس عزيز، ان الكوفة كان يقال لها كوبا اي الشوكة. وفي دليل الراغبين ان كوبا بمعنى عاقول. والعاقول نبت ترعاه الابل. وكان الناس منهم يقول عن هذا الموضوع عاقولا ومنهم من يقول كوبا وبين (كوبا دكملا) بالسريانية وبين عاقول تشابه في الاصول. قد يكون بعض رجال الفتح الاسلامي حينما قدموا الى المنطقة قد سمعوا بهذه اللفظة فأطلقوا على البلدة التي مصرت كوفة، وهذا ليس ببعيد لتضارب الاراء في اشتقاق كلمة كوفة من اصلها العربي وفي سبب تسميتها.
ضمت الكوفة اكثر من عشرة اديرة معظمها حول المدينة بالاضافة الى كنيسة كبيرة هي كنيسة ام خالد. وكان الناس يقصدون تلك الاديرة ايام الاعياد المسيحية فتكون موضع تجمعات واحتفالات ولقاءات، وكانوا يسعون فيها للتقرب الى الله والصلاة له، او ينقطع الرهبان والنساك منهم فيها طوال حياتهم. وكان للاديرة كذلك دور صحي اذ اشتهر بعض الرهبان القادمين من الحيرة و جنديشابور في مزاولة الطب والتداوي بالاعشاب ومعالجة المرضى. كما كان للأديرة دور ثقافي في تعلم القراءة والكتابة او في تبادل وجهات النظر في الاديان والفلسفة وعلوم الاقدمين وخاصة اليونان.
كانت الاديرة قد امتدت حتى ظاهر الحيرة، وكانوا يحتفلون بالاعياد مع شمامسهم رافعين الصلبان والاعلام التي تمثل قبائلهم العربية القادمة اصلا من اليمن او البحرين او ميشان. ومن جملة اديرة الكوفة دير (بني مرينا) وموقعه عند النخيلة الذي اشتهر فيما بعد في حوادث معركة كانت بين اهل الكوفة والخوارج في يوم النهروان. وهناك دير بونا الذي كان في قرية بونا في ضواحي الكوفة. اما دير زرارة فكان محط شعراء المدينة. والموقع ينسب الى (زرارة بن يزيد من بني البكاء) وكانت زرارة تشتهر ببساتينها، ومن بين سكانها عدد من اليهود اشتهر منهم (بطروني اليهودي) الذي برع في الفلك والفأل. وقد ورد في تاريخ الجاثليق (احودما) ان دوره لم يقتصر على تنصر عرب بيت عربايا في الجزيرة، بل امتد نشاطه الى التنوخيين البدو المنتشرين بين الانبار والحيرة وعرب عاقولا وهم بعض سكان الكوفة. وقد مصرت الكوفة في ايام الخليفة عمر بن الخطاب (رض) في السنة التي مصرت فيها البصرة وهي سنة (17 هـ - 638 م) وقد بنيت الكوفة على شكل دائرة وسميت بالكوفة التي تعني عند كثير من المؤرخين الفتلة او الاستدارة. وسماها عبده بن الطيب (كوفة الجند) قائلا :
ان الذي وضعت بيتا مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غولُ
كان اسقف الكوفة في مطلع القرن الثامن جرجيس، وكان يصلي بالمسيحيين الذين كانوا من قبائل طي وعقيل وتنوخ، وعرف ايضا بأسقف العرب. وكان من المتضلعين في الفلسفة ووضع شروحا لبعض الاسفار المقدسة واسرار الكنيسة كما نظم القصائد الدينية وترجم كتاب (الادركانون) لأرسطو. ولعل المسيحيون قد لعبوا دورا في النهضة الفكرية التي شهدتها مدينة الكوفة مركز الخلافة الجديد. وكانت المناقشات المذهبية والدينية بين المسلمين تمتاز بالتنوع في التفكير والتوجهات، وقد انتشرت فيها فرقاً دينية متضاربة مثل السبأية والمرجئة والكيسانية التي تأثرت بفكرة عودة المسيح وانتقلت الفكرة بعد ذلك الى التقليد الاسلامي. الا ان ما يميز الابداع الكوفي هو ظهور الخط الكوفي الذي يدل على دقة في الرسم وكانت الخطوط المستقيمة متأثرة بالخط السرياني الاسطرنجيلي من حيث هيئته العامة المربعة. والمعروف ان العرب في بداية الاسلام يدينون للحيرة بمشاركتها الفعالة في الكتابة العربية. كما تأثر اهل الكوفة بحياة الرهبان فأسست الكوفة من مراكز الزهد والتصوف في الاسلام حتى ان بعض الزهاد الكوفيين قد لبسوا المنسوجات الصوفية الخشنة المشابهة لمسوح الرهبان. ومن بين الشخصيات التي برزت في تلك الانحاء هاني بن قبيصة بن مسعود الذي كان شريفا عظيم القدر ولعله كان موحدا او مسيحيا. كما بنى اول والي للكوفة خالد بن عبد الله القسري كنيسة قرب جامع المدينة سميت بكنيسة خالد او كنيسة ام خالد. وهو اول شخصية اسلامية يبني بيعة للنصارى في تاريخ الاسلام، والمعتقد ان ذلك يعود الى ان امه كانت مسيحية. ووردت عاقولا بأسم عاقولاء في (معجم البلدان). ووجد الحموي شعرا من اشعار بني مازن نقله عن خط ابن حبيب في شعر صاحب بن ذيبان المازني يخاطب مسلمة بن عبد الملك :
أمسلم انا قد نصحنا فهل لنا بذاكم على أعدائكم عندكم فضل؟
حقنتم دماء الصلبتين عليكم
وجد على فرسان شيعتك القتل
وفاتهم العريان فسّاق قومه
فيا عجبا إنى البداءة والعدل؟
أقام بعاقولاء منا فوارس              كرام إذا عد الفوارس والرجل
ضمت الكوفة جماعات مختلفة من العراقيين لعلهم بقايا سكنة بابل وسلوقية وينبور وسبار، كما تمثل موصفا كان يرتاده ابناء القبائل العربية المسيحية، اشار اليها البطريرك مار دنخا الأول معربان تكريت في سيرة مار ماردوثا التي كتبها في بداية القرن السابع للميلاد. وكان المسيحيون في الكوفة قد عملوا بصناعة النسيج اضافة الى امتهانهم تجارة القوافل من الحيرة وشقاقة عبر الصحراء الى مملكة حطرا (الحضر) وكانوا عنصرا فاعلا في تبادل البضائع بين العراق والجزيرة العربية ايضا. ويقدم لنا احد المؤرخين مشهدا يصور طريقة توديع النصارى لموتاهم، اذ كانوا يشيعونهم وهم في طريقهم الى المقبرة حيث كان اشراف القوم يتقدمهم اسقف المدينة والقساوسة الذين يسيرون وهم يتلون الصلوات رافعين الصليب. وكانت مقبرة النصارى قد اشتهرت فيما بعد بأسم (ناووس الكوفة)
كما ضمت الكوفة مجتمعا يهوديا يقدر بستة الاف يهودي سكنوا قرب مرقد الملك (يهويكين) الباني لضريح حزتيال احد ابناء اليهود والمسبيين الى بابل في العصر البابلي – الكلدي، وقرب ضريح الشبان الثلاثة الذين احرقوا في الاتون والذين يتذكرهم ولاريب قدماء الكوفيين (8).
ومما زاد في اهمية الكوفة في نظر المسيحيين ان الخليفة عمر بن الخطاب اشار الى اخراج المسيحيين من مدينة نجران في اليمن والتي كانت مدينة مسيحية منذ القرن الرابع الميلادي، لذلك هاجر معظم المسيحيين الى جهة الكوفة وقرب الكوفة اقاموا لهم قرية بنوها من القصب واللبن بأسم القرية النجرانية او نجرانة بقرب نهر (ابان) وانشأوا لهم ديرا بأسم دير نجران وهو غير دير نجران في اليمن ودير نجران في بصرى. وعندما اصبحت الكوفة عاصمة الخلافة في عهد الامام علي (رض) وقدم الكوفة وجاءه وجهاء القوم من نصارى نجران وطلبوا منه ان يسمح لهم بالعودة الى وطنهم في اليمن والى كنائسهم وحقولهم، لكن الخليفة لم يوافق لأنه لم يرد ان يخالف سلفه فأضطروا الى البقاء.
وفي مصدر آخر ذكر ان النجرانية اصبحت فيما بعد حيا من احياء الكوفة يقع بين المسجد الجامع ودار بني ادور ويؤكد هذه الواقعة ياقوت الحموي قائلا : ان اهل نجران نزلوا قرية وابتنوا لهم كنيسة دعوها (الاكيراح) ثم شخصوا الى الخليفة عمر وتظلموا اليه فكتب الى المغيرة في امرهم، فرجع الجواب ان وقد مات الخليفة فأنصرف النجرانيون الى تلك القرية على نهر ابان واستقروا فيها.
المصادر
1-    ميخائيل الكبير، غريغوريوس، تاريخ مارميخائيل الكبير، ترجمة صليبا شمعون.
حلب : دار ماردين، 1996 (ج2 ص 312)
2-    ابو نوار، اديب (الكوفة كوفتان........) الزمان الدولية العدد 1893 (22/8/ 2004) ص14

أسماء الأسماك منذ العصر الجاهلي وحتى اليوم

أسماء الأسماك منذ العصر الجاهلي وحتى اليوم للباحث خالد سالم
أسماك الخليج في كتب اللغة والأدب

تحدث الجغرافيون العرب عن الخليج العربي وبينوا أهميته الإستراتيجية كممر مائي، تجاري مهم يربط الكثير من البلدان العربية مع السواحل الفارسية والهندية والإفريقية.
ومما قالوا عنه انه ‘بحر مبارك مأمون كثير الخير لم يزل مركوبا وموجه واضطرابه اقل من سائر البحار’ وهو شعبة من بحر الهند، وان كان متصلا به، فهو مخالف له في الهيج والسكون وفيه من الماء سبعون إلى ثمانين باعا وفيه مغاص اللؤلؤ الصافي والدر الثمين وفيه معادن العقيق والذهب والفضة والحديد، ومده وجزره مع طلوع القمر وطوله اربعمائة فرسخ وعرضه مائة وثمانون فرسخا وهو مثلث الشكل. أما ثروته السمكية فتزخر مياهه بأنواع كثيرة من مختلف الأسماك، وتمتاز بمذاقها الجيد وتحظى باقبال كبيرة وهناك حوالي 120 نوعا من الاسماك المتنوعة في المياه الكويتية.
الباحث خالد سالم محمد يتطرق الى اسماك الخليج بشكل عام في كتب اللغة والادب عند العرب واطيبها واماكن تواجدها وطريقة طهيها واجودها.
في البداية قال: في بحثي هذا حاولت جمع ما توصلت إليه من أسماء بعض الأسماك التي وردت في كتب اللغة والأدب وقديما وحديثا والتي ما زالت تحمل الأسماء والصفات نفسها منذ العصر الجاهلي وحتى اليوم.. وآمل ان اكون قد اسديت بعملي القاصر هذا خدمة متواضعة للمكتبة العربية والخليجية وقال: معروف ان اسماك الخليج العربي وبخاصة اسماك المنطقة الشمالية منه من اطيب الاسماك واجودها واغلاها سعرا، وذلك يعود إلى نوعية الغذاء الذي يتناوله وطبيعة المياه التي يعيش فيها، فهو يتغذى على الطحالب والنباتات القاعية المتشبعة بالطمي التي تحملها مياه شط العرب التي تصب في الخليج العربي عند المنطقة القريبة منه والتي تعرف بخور عبد الله، فالطمي الذي تجرفه تلك المياه الى هذه المنطقة له تأثير كبير في وفرة الاسماك وجودتها على مدار السنة منذ القدم، خاصة سمك الزبيدي والصبور وغيرهما.
وقد تدخل بعض الانواع من هذه الأسماك إلى شط العرب مثل سمك الصبور واليواف، في أوقات محددة من السنة.
الجاحظ يتحدث عن هذه الظاهرة
تحدث عن هذه الظاهرة أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (150 – 255ه) منذ القرن الثالث الهجري قال: وهذا بحر البصرة والابلة – يقصد شط العرب – يأتيهم ثلاثة أشهر معلومة من السنة السمك الأسبور (الصبور) فيعرفون وقت مجيئه، وينتظرونه، ويعرفون وقت انقطاعه ومجيء غيره، فلا يمكث بهم الحال إلا قليلا حتى يقبل السمك من ذلك البحر في ذلك الأوان، فلا يزالون في صيده ثلاثة أشهر معلومة من السنة، وذلك في كل سنة مرتين لكل جنس. ويتحدث عن المواسم التي يكون فيها سمك الصبور واليواف سمينا ومرغوبا.
فيقول: ‘ومعلوم عندهم أن يكون في أحد الزمانين أسمن وهو الجواف (سمك اليواف)، ثم يأتيهم الأسبور الذي يقطع إليهم من بلاد الزنج، وذلك معروف عند البحريين’.
ويضيف: وإن الأسبور في الوقت الذي يقطع إلى دجلة البصرة لا يوجد في الزنج، وفي الوقت الذي يوجد في الزنج لا يوجد في دجلة البصرة، وربما اصطادوا منه شيئا في الطريق في وقت قطعه المعروف وفي قت رجوعه. ومع ذلك أصناف من السمك كالإربيان (الروبيان) والكوسج (القرش) والسلحفاة المائية وكل ذلك معروف الزمان متوقع المخرج.
أطيبها – أماكن تواجدها -
طريقة طهيها
ذكرت كتب التراث العربي أنواع الأسماك وأسماءها وأطيبها، كما ذكرت طبيعة الأماكن البحرية التي تتواجد فيها أطيب الأسماك سواء البحرية أو النهرية.
جاء في القانون لابن سينا: والسمك البحري محمود لطيف، وأفضل أصنافه الذي لا يكون إلا في البحر واللجة، الذي يأوي ماء مكشوفا، فالذي ترفرف عليه الرياح أجود من الذي بخلافه، والذي يأوي ماء كثير الاضطراب والتموج أجود لأنه أشد حاجة إلى الارتياض من الذي يأوي الراكد، وأجوده الذي يأوي إلى الأماكن الصخرية ثم الرملية.
كما تحدث عن غذاء السمك الجيد بقوله: والسمك الذي يتغدى جيد الحشائش وأصول النبات، خير من الذي يتغذى الأقذار التي تطرح من المدينة.
وأعطى رأيا في السمك الطيب فقال: وأفضله ما ليس بكبير جدا، ولا صلب اللحم ولا يابسه ولا دسومة فيه ولا شحمية ولا حريفة، الذي لا يسرع إليه النتن إذا فصل عن الماء، ويختار من السمك الصلب اللحم ما هو أصغر، وأضاف: وما صلب لحمه مملوحا خير منه طريا.
وأجود ما في السمكة ما قرب من مؤخرها.
السمك المملح وطريقة عمله
تحدث الملك المظفر يوسف بن رسول التركماني المتوفى عام 694ه، في كتابه المعتمد في الأدوية المفردة. عن السمك المملح وأجوده فقال: أجوده ما كان طريا قريب العهد بالتمليح، وما صلب لحمه، والسمك المملح ينبغي ان يسقى بالخل ومعه السذاب والكرفس، ثم يشرح ويوضع عليه الخل والملح والتوابل.
طريقة تحضيرهم للسمك
اكثر الطرق التي كان يستعملها العرب لتحضير السمك: الشي ‘الشواء’ وهي أسهل وأحسن الطرق واخفها على المعدة حسب رأي ابن البيطار حيث يقول: والمكبب من السمك على الجمر اخف على المعدة من المقلي في الدهون، ولا سيما الصغار منه. وما طاب لحمه وغلظ من السمك أكل بالصباغات ‘التوابل’، والأشياء الملطفة.
ويستدرك قائلا عن السمك المقلي: اذا ما لوث بالدقيق وقلي بالدهن فهو جيد.
رأي ابن سينا
اما ابن سينا فيقول: افضل ما يؤكل، السمك المشوي على الطابق، اما المقلي فيصلح لاصحاب المعد القوية، ويضيف: والمشوي اغذى وابطأ نزولا، اما المطبوخ فأفضل ان يغلى الماء ثم يلقى فيه.
داود الأنطاكي
أما داود الانطاكي فلا يختلف رأيه في تفضيل السمك المشوي عمن سبقه، حيث يقول: يفضل اكل السمك طريا مشويا بالخل والثوم والخردل والمصطكى.
أقدم طرق صيد السمك عند العرب
كانت المنطقة الشمالية من الخليج العربي وما زالت تزخر بمختلف أنواع الأسماك وأطيبها، خصوصا منطقة خور عبدالله وسواحل الجزر القريبة منه وهي: وربة، بوبيان، فيلكا، ومسكان، فقد كان الصيادون يتخذون من شواطئ تلك الجزر مقرا دائما لهم لصيد السمك، خصوصا في فصلي الربيع والصيف.
الصيد بواسطة الصنارة ‘الحداق’
كما عرف العرب صيد السمك بواسطة ‘الصنارة’ ‘الحداق’، وهي نفس التسمية المعروفة والمشهورة في الكويت منذ القدم وحتى الآن، ومن اكثر الطرق واسهلها للصيد، حيث تمارس داخل البحر بواسطة القوارب، وعلى الشواطئ بكل سهولة ويسر.
وكانت هذه الطريقة معروفة لدى العرب منذ القرن الثالث الهجري بنفس تسميتها اليوم.
وقد اوردها ابن دريد ’223 – 321ه’ في كتابه الاشتقاق اثناء حديثه عن احد الرجال واسمه حداق بن شقيق بقوله: واشتقاق حداق من احد شيئين: اما من حدق العيون او من حدق السمك وهو صيده.
العرب أول من عرف تربية الأسماك
عرف العرب منذ القدم تربية الاسماك بواسطة احواض ومحابس خاصة أعدوها لذلك، فقد اورد خبر احدى هذه المحابس والأحواض ابو الفرج الأصفهاني في كتابه الشهير الأغاني، عن عيسى بن سليمان بن علي الهاشمي، انه كان له في مدينة البصرة محابس يحبس فيها ‘البياح’ – نوع من السمك الطيب – ويبيعه ويسترزق من ورائه.
بياح
من الأسماك الطيبة التي عرفها العرب ووردت في أشعارهم، ووصفوه بأنه من أطيب السمك، ينطق باللهجة المحلية إبياح، الواحدة إبياحة وهو صغير الحجم مستطيل، لونه فضي، تغطي جسمه قشور كثيرة يصل طوله إلى 25 سم. يعيش في الطبقات المائية الوسطى، يكثر في فصلي الشتاء والربيع، ومناطق صيده جون الكويت وقرب شواطئ جزيرة فيلكا وكلما اشتدت برودة مياه البحر قرب نحو الشاطئ، لحمه أبيض دهني لذيذ، يصطاد بواسطة الشباك الثابتة، مثل ‘الطاروف’ والشرخ وتدخل أعداد منه إلى ‘الحظرة’، ولا يمكن صيده بواسطة الشص (الميدار) ذو قيمة غذائية واقتصادية عاليتين.
البياح في كتب اللغة والأدب
جاء في تاج العروس: البياح: ضرب من السمك الصغار وهو أطيب السمك. وجاء في اللسان: البياح: بكسر الباء مخفف: ضرب من السمك وهو أطيب السمك.
سبيطي
ويلفظ صبيطي أيضا، من أسماك الخليج العربي المشهورة والمحبوبة، طيب المذاق، مرغوب.
يبلغ أقصى طول له 90 سم، لونه فضي يميل إلى الرمادي الخفيف عند البطن والجوانب، أزرق فاتح عند منطقة الظهر. يمتاز هذا النوع من السمك بذكائه ومكره، ويحتاج صيده إلى صبر وروية وخبرة ومهارة خاصة عند سحبه من الماء، فقد تمضي ساعات عدة لصيد واحدة منه، لذا فهو قليل التواجد في السوق كغيره من الأسماك، له حاسة قوية يستطيع التعرف على الصياد والهروب من الطعم، لذا يحاول الصيادون الاحتيال عليه بإلقاء أنواع عديدة من الطعوم له مثل: اليواف وهو سمك صغير والخثاق – وهو سمك بحري رخوي يفرز مادة كالحبر – أو أمعاء الدجاج أحيانا. مواعيد تكاثره ثلاثة شهور في السنة هي: يناير، فبراير ونوفمبر.
وأماكن تواجده في الكويت المناطق الصخرية والسواحل الهادئة، فهو يهرب من الضوضاء والجلبة، ومن النادر وجوده في المياه العميقة.
الشاعر جعفر الخطي والسبيطي
اورد ابن معصوم المدني واسمه علي بن الامير نظام الدين ويتصل نسبه بعلي ببن الحسين بن علي بن ابي طالب (1052ه – 1120ه). في رحلته الموسومة بسلوة الغريب واسوة الاريب، حادثة، عن الشاعر جعفر الخطي الملقب بابي البحر وهو شاعر مبدع من شعراء القرن العاشر واوائل القرن الحادي عشر الهجري.
ولد في مدينة الخط على ساحل الخليج العربي والتي كانت تنسب اليها الرماح الخطية، لانها كانت تجلب من الهند وتباع فيها. عاش الشاعر جعفر الخطي في هذه المدينة وكان يتردد بين القطيف والبحرين. وفي اواخر سنوات عمره هاجر الى فارس واستقر في مدينة شيراز الى ان توفي فيها عام 1028ه – 1619م.
قال ابن معصوم عن الشاعر الخطي: ‘ومن بديع قصائده التي تشهد له بقوة التصرف في المعاني والالفاظ، قصيدته الرائية المشهورة التي يصف فيها حاله وقد ضربته سمكة تعرف بالسبيطية في وجهه فشجته وهو عابر من قرية تسمى مري الى بحرين يقال لاحدهما البلاد وللآخر توبلي، وكان بصحبته ابنه حسان’. اه.
اما في ديوانه المطبوع في طهران عام 1373ه باعتناء الخطيب علي بن الحسين الهاشمي، فقد جاء التعريف بالقصيدة كما يلي: ‘وقال والمعني جعفر الخطي – عندما عبر البحر من محلة قرية ‘كتكان توبلي’ قاصدا ‘قرية بوبهان وهما من قرى البحرين وذلك حالة الجزر، ولما توسط الماء، وثب بعض السمك واسمه ‘السبيطي نافرا في وجهه فشق وجنته اليمنى، فنظم القصيدة الغراء سنة 1019ه’. اه.
الشيم في كتب اللغة
جاء في الصحاح للجوهري: الشيم: ضرب من السمك، وأنشد:
قل لطغام الازد لا تبطروا
بالشيم والجريث والكنعد
وفي التاج: والشيم بالكسر سمك.
وفي معجم الحيوان: الشيم: سمك معروف.
الكنعد في كتب اللغة
عرف العرب سمك الكنعد وورد في بعض الأبيات الشعرية وكانوا يتناولونه مشويا. جاء في لسان العرب: الكنعد: ضرب من السمك. وجاء في التاج: الكنعد: سمك بحري، وأورد بيتا لجرير يرد فيه ذكر سمك الكنعد وهو:
كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا
ثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا
الصبور في كتب التراث
جاء ذكر الصبورفي بعض كتب التراث، فقد اورد الاستاذ عبدالحميد الكنين في مقال له عن الصبور نشره في مجلة التراث الشعبي البغدادية قال: ‘ذكر صاحب كتاب: غاية الإدراك في أنواع الأسماك: روى الهفتجي المتوفى سنة 67ه، قال: ومن الاسماك التي اكلتها بالبصرة، نوع يسمى ‘الصبرة’ جمع صبور وهي سمكة لا بالطويلة ولا بالعريضة، كثيرة الأشواك ناعمة الملمس، غارقة في السمنة، لذيذة المذاق، وتدعى بعد الطبخ ‘علوق’ لما علق بها من التوابل والبصل المفروم والثوم، ويضيف: ويستخرج الصبور من نهر الابلة مقابل عبادان.
عندق
تلفظ القاف جيما قاهرية ويسميه العرب عنقد.
سمك متوسط الحجم، يصل اقصى طول له 60 سم، جسمه مضغوط من الجانبين، ومغطى بقشور كثيرة، مقدمة رأسه دائرية الشكل، ولون زعانفه بني فاتح، وبعض أجزاء جسمه يميل إلى اللون الأصفر الفاتح.
يصطاد على أعماق ما بين 16 الى 85 مترا، وهو صالح للاكل. جاء ذكره في تاج العروس ولسان العرب باسم عنقد وعنكد، وانه ضرب من السمك البحري. وفي معجم الحيوان:
قال: العنقد: سمك فضي لماع.
الجاحظ يتحدث عن الصبور
ومن أسماك الخليج العربي التي ذكرها الجاحظ في كتاب الحيوان: الصبور والبياح واليواف، قال: ان هذه الانواع تأتي دجلة البصرة – شط العرب – من اقصى البحار وتستعذب الماء في ذلك الابان. كأنما تتحمض بحلاوة الماء وعذوبته بعد ملوحة البحر، وهي تقبل مرتين في السنة في أشهر معروفة لكل صنف منها أبان.
ويذكر مواعيد مرور سمك الصبور واليواف من الخليج العربي الى دجلة البصرة فيقول: وهذا بحر البصرة والابلة يأتيهم ثلاثة أشهر معلومة معروف من السنة السمك الاسبور، فيعرفون وقت مجيئه وينتظرونه ويعرفون وقت انقطاعه ومجيء غيره، فلا يمكث بهم الحال الا قليلا حتى يقبل السمك من ذلك البحر في ذلك الاوان، فلا يزالون في صيده ثلاثة أشهر معلومة من السنة وذلك في كل سنة مرتين لكل جنس.
نقرور
والجمع نقارير، وتلفظ القاف جيما قاهرية.
من الأسماك الطيبة التي يقبل الناس عليها دائما، وهي اشهر واكثر الاسماك التي تصطاد بواسطة الصنارة داخل المياه الاقليمية الكويتية عند مناطق: ‘الارياق’ الركسة ‘نيوه جليعة’ و’الزور’.
ويجد الصياد متعة كبيرة في صيده لذا يغامر الصيادون للذهاب الى اماكن بعيدة وممنوع فيها الصيد للبحث عنه.
والنقرور ذو قيمة غذائية واقتصادية عالية، ويجد اقبالا كبيرا في السوق، وهو من افضل الاسماك للشي، اما عن سبب تسميته فأعتقد انها لفظة صوتية من القرقرة لان النقرور بعد صيده مباشرة يصدر صوتا يشبه القرقرة ومنها اشتق اسمه في الغالب.
وهناك قول كويتي قديم وهو: ‘من يأكل رأس النقرور لا بد ان يعود إلى الكويت مرة ثانية’، وهو يشبه قول الاخوة في مصر: ‘من يشرب ماء النيل لابد ان يرجع الى مصر ثانية’.

حورية البحر!
أرسل لنا د.محمد فرهاد هذه الصورة النادرة لسمكة بملامح بشرية.. وهي بالتأكيد بعيدة كل البعد عن حورية البحر التي يتغزل بها الشعراء واهل البحر لجمالها.
وأشار د.فرهاد أن هذه السمكة معروضة في المتحف الوطني الإيراني في مدينة مشهد ويطلق عليها بالفارسي ‘ماهي شيطان دريا’